في كتاب الذخائر لابن سلام : أن ملكا من الملوك كان له يوم بوس ، إذا خرج فيه ، ولقي أحدا على صفة يكرهها حبسه أياما ، ثم أمر بضرب عنقه ، فخرج يوما من تلك الأيام فلقي رجلا قصيا لم يكن عنده علم بشأنه على الصفة التي كان ينكرها فأمر بحبسه ، وأعلم الرجل بالأمر ، فحمد اللّه وسلم للقدر « 165 » ، فلما « 166 » قرب الأمد ، كتب للملك « 167 » يرغب في تخلية سبيله ، ليودع أهله ، ويوصي في ماله ، فأحضره وقال له : هذا أمر « 168 » لا يكون إلا بضامن آخذه بما أطلبك به ، فنظر الرجل في الحاضرين يمينا وشمالا : ثم مد يده إلى رجل منهم ، وقال : هذا يضمنني فقال له الملك : أتضمنه وقد عرفت ما يراد به ؟ فقال : نعم ، فأمر بحبسه مكانه ، ونهض المضمون إلى بلده ، فأوصى في ماله « 169 » وودع أهله ، وانصرف ، وقد وافق يوم تمام المدة ، فلما استأذن على الملك أمر بإحضارهما ، معا ، وقال للضامن : ما حملك على ضمانه ، والمخاطرة بنفسك في شأنه مع عدم معرفتك « 170 » له ، ولو تأخر ، لسبق فيك السيف العذل . قال له : أيها الملك ما رأيت ، وقد وثق بي أن أخالف « 171 » ظنه في « 172 » ، فرجع إلى المضمون وقال له : ما حملك بعد تخلصك على التنشب ، وقد علمت المراد بك ؟ قال : لم يكن « 173 » يجمل بي أن أراه مكان الثقة ، فيراني مكان الغدر ، فعجب من وفائهما جميعا ، وعفا عنهما ، ورفع بؤس ذلك اليوم ، فلم يقصده بعد « 174 » ذلك « 175 » .
هامش
( 165 ) ق : القدر
( 166 ) ق : فلما حان الامر
( 167 ) الذخائر : إلى الملك .
( 168 ) ج : أمر - وردت في ج فقط
( 169 ) ج : بماله
( 170 ) « مع عدم معرفتك له » ورد في ج فقط ولم يرد أيضا في الذخائر
( 171 ) ق : ألا أخالف
( 172 ) ق : في - محذوفة - الذخائر : مني
( 173 ) الذخائر : أكن
( 174 ) ذلك زيادة من ج : فقط
( 175 ) ورد النص في بذائع السلك ج 1 ص 485 ومصدر ابن رضوان الذخائر والاعلاق ص 131 .