الباب الرابع عشر في إكرام أهل الوفاء ، ورعاية العهود واحتمال قول الحق ولو كان مرا
قال صاحب التاج : من أخلاق الملك إكرام أهل الوفاء وبرهم ، والاستقامة « 1 » إليهم ، والثقة بهم ، والتقدمة لهم « 2 » على الخاص والعام ، والحاضر والبادي « 3 » .
قلت « 4 » : ومن عادة الملوك مقابلة أضدادهم ، بعكس ذلك قيل : وليس الوفاء شكر اللسان فقط ، لأن شكر اللسان ليس على أحد مئونة فيه .
يروى أن أبا جعفر المنصور وجه إلى رجل من أهل الشام من شيبان ، وكان من بطانة هشام ، فسأله عن تدبير هشام في بعض حربه للخوارج ، فوصف له الشيخ ما دبر . فقال : فعل « رحمه اللّه كذا » « وصنع رحمه اللّه كذا » . فقال المنصور :
قم عليك لعنة « 5 » اللّه تطأ بساطي ، وتترحم على عدوي . فقام الرجل ، وهو يقول : يا أمير المؤمنين إن نعمة عدوك لقلادة « 6 » في عنقي ، لا ينزعها إلا غاسلي .
فقال المنصور : ارجع يا شيخ ، فرجع ، فقال : أشهد أنك نهيض حرة « 7 » وغراس كريم ، عد إلى حديثك . فعاد الرجل إلى حديثه ، حتى إذا فرغ ، دعا له بمال ، فأخذه وقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما لي إليه حاجة . ولقد مات عني من كنت في
هامش
( 1 ) ا ، ب ، د : والاستنامة
( 2 ) د : لهم - محذوفة
( 3 ) التاج ص 190 مع زيادة
( 4 ) د : قال المؤلف رحمه اللّه
( 5 ) ج : لعنك اللّه
( 6 ) د ، ج : قلادة
( 7 ) أ ، ب ، ج : جدة