يحضر . قال : هات ما عندك ، فأخرج له لبنا في كرش له فسقاه ، ثم سأله ، فقال له « 123 » : أنا أحد قواد المهدي ، ولبنك طيب ، ثم قال : هات ما عندك فأخرج له فضلة نبيذ في ركوة « 124 » ، فشرب الأعرابي وسقاه ، فلما شرب قال له المهدي :
أتدري من أنا ؟ قال : ( نعم « 125 » ) : زعمت أنك أحد قواد المهدي . قال : فلست كذلك أنا أمير المؤمنين بنفسه ، فأخذ الأعرابي ركوته ، فوكاها « 126 » فقال له المهدي : اسقنا يا أعرابي « 127 » قال : لا واللّه لا شربت « 128 » منها جرعة فما فوقها :
ثم قال : سقيناك واحدة ، فزعمت أنك أحد « 129 » قواد المهدي « 130 » فاحتملناها لك ، ثم سقيناك أخرى « 131 » ، فزعمت أنك أمير المؤمنين ، لا واللّه ما آمن أن أسقيك الثالثة ، فتقول أنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فضحك المهدي ، وإذ بالخيل قد أقبلت ، وأحاطت به الخيل ، ونزل إليه « 132 » أبناء الملوك والأشراف ، فطار قلب الأعرابي ، فلم يكن له همة إلا النجاة ، فجعل يشتد في عدوه ، فرد إليه « 133 » .
فقال : لا بأس عليك ، وأمر له بصلة جزيلة من مال وكسوة وبزة وآلة فقال له المهدي : ما ترى يا أعرابي ؟ فقال له : أشهد الآن أنك صادق ، ولو ادعيت الرابعة والخامسة لخرجت منها . فضحك المهدي منه حتى كاد أن يقع عن فرسه ، وضمه لخواصه « 134 » ، وأجرى له رزقا « 135 » .
ابن المقفع « 136 » : ليعلم الملك أن الناس يصفون الملوك بسوء « 137 » العهد ،
هامش
( 123 ) ا ، ب ، د « له » محذوفة
( 124 ) ا ، ب ، ق : زكاة ، ج : زكرة
( 125 ) زيادة من المروج .
( 126 ) د : فأوكاها
( 127 ) يا أعرابي زيادة من ج فقط
( 128 ) د ، ا ، ب ، ج ، ك : ما شربت
( 129 ) د : من
( 130 ) د : الملك
( 131 ) د : الثانية
( 132 ) ق : به
( 133 ) د : فرده إليه المهدي
( 134 ) ج : من خواصه
( 135 ) وردت في مروج الذهب بتفصيل ج 4 ص 168 - 169
( 136 ) ج : ابن قتيبة
( 137 ) د : بنقض