فصل
قيل للإسكندر : أي شيء نلته في ملكك ، كنت به أشد سرورا من غيره ؟
قال : قوتي على مكافأة من أحسن إلي « 105 » . حكي أن عبيد اللّه بن العباس أتاه رجل ، فقام بين يديه وقال له : يا ابن العباس إن لي عندك يدا ، وقد احتجت إليها ، فنظر « 106 » إليه وقال له : ما يدك « 107 » ؟ قال : رأيتك واقفا بزمزم ، وغلامك يمتح لك من مائها ، والشمس قد أضرب بك فظللتك « 108 » بكسائي ، حتى شربت فقال « 109 » : أجل إني لأذكر ذلك ، وإنه ليتردد في خاطري ، وقال لقيمه : ما عندك فقال : مائتا دينار وعشرة آلاف درهم . قال : أدفعها إليه ، وما أراها تفي بحق يده . فقال له الرجل : واللّه لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك « 110 » ما كفاه ، فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم شفع بك وبأبيك . وهذا عبيد اللّه أول من وضع الموائد على الطرق « 111 » .
نظر حسان بن حنظلة الطائي إلى أبرويز قد خانته الرجال ، وأشرف على الهلاك ، فأعطاه فرسه « 112 » المعروفة بالصليب وقال : أيها الملك أنج على فرسي ، فإن حياتك خير للناس من حياتي . وأعطاه أبرويز فرسه سندير « 113 » فنجا عليه في جملة من الناس ، ومضي أبرويز إلى أبيه ، فكافأ « 114 » حسان ، وعرف له ما صنع « 115 » .
هامش
( 105 ) جاء في بدائع السلك : قيل للاسكندر : بم نلت قال : باستماله الأعداء والاحسان إلى الأصدقاء ج 1 ص 405 ، وقد ورد أيضا في نهاية الإرب السفر 6 ص 58 . أما مصدر ابن رضوان فهو الذخائر والاعلاق ص 113 .
( 106 ) فنظر إليه - ساقطة في ج « إليه » ساقطة في ك .
( 107 ) ج : وما يدك عندي
( 108 ) د ، ك : بردائي
( 109 ) ج : قال .
( 110 ) د : فيه
( 111 ) د : الطريق وقد ورد النص في العقد الفريد ج 1 ص 294
( 112 ) أ ، ب ، ج : الفرس
( 113 ) ق : ك : شندار . والكلمة غير واردة في ج .
( 114 ) أ ، ب ، ج ، د : فكفا .
( 115 ) ورد النص في مروج الذهب ج 1 ص 314 - - 315 .