ومن « 91 » الحكم المنثورة : لا شيء أحسن من المعروف إلا ثوابه .
وقال « 92 » أبو محمد عبد العليم بن عبد الملك الطرطوشي قالت الحكماء : ينبغي لذوي العقول من الملوك وغيرهم أن يضعوا معروفهم مواضعه ، ولا يضعه عند من لا يحتمله ولا يقوم بشكره . قال أبو الطيب « 93 » المتنبي في ذلك « 94 » .
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا « 95 »
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع الندا « 96 »
ومن البذل الحسن في موضعه « 97 » ووضع الكرامة « 98 » في محلها ، ما رواه غير واحد من أن معاوية رضي اللّه عنه حج ، فلما قضى حجه ، وانصرف قال الحسن رضي اللّه عنه : إن علي دينا ، ولا بد من لقاء هذا الرجل وإعلامه ، فركب في أثره ، وأتبعه ولحقه « 99 » فسلم عليه ، وأخبره بشأنه ، فبينما هو يخبره إذ مر عليه بختي « 100 » من بعض رواحله ، عليه ثمانون ألف دينار « 101 » ، وقد أعيا ، وتخلف عن الإبل فقال لأتباعه : ما هذا ؟ فأخبروه بخبره ، فقال : اصرفوه « 102 » بما عليه لأبي محمد .
قال ابن سلام : وفي تأخر « 103 » هذا البعير كرامة للحسن رحمه اللّه تعالى ورضي عنه « 104 » .
هامش
( 91 ) ج : وفي
( 92 ) ا ، ب ، د : قال محمد
( 93 ) أبو الطيب - وردت في ج فقط
( 94 ) في ذلك - وردت في ج فقط
( 95 ) البهجة ج 1 ص 628 وفي ديوان المتنبي ص 361
( 96 ) البهجة ج 1 ص 309 وديوان المتنبي ص 308
( 97 ) ج ، ق : موقعه
( 98 ) د : المكرمات
( 99 ) ا ، ب ، ج : وتبعه ولحقه
( 100 ) ق : بخت
( 101 ) د : درهم
( 102 ) ا ، ب ، ج : اصرفوها
( 103 ) ا ، ب ، ج : تأخير
( 104 ) ورد هذا النص في الذخائر والاعلاق ص 117 مع اختلاف بسيط في الجملة الأخيرة .