لذة سوى « 104 » السماع ، فإنه « 105 » كان لا يتعاطى المنكر ، ولا يمكن من إدخاله إلى البلد « 106 » ، وبنى للصوفية زاويتين فيهما خلق كثير من المقيمين والواردين ، ويجتمع في أيام المواسم فيهما خلق « 107 » كثير ، ولهما أوقاف وافرة تقوم « 108 » بجميع ما يحتاج إليه ذلك الجمع ، ولا بد عند سفر كل واحد من نفقة يأخذها . وكان يسير في كل سنة دفعتين مع جماعة من أمنائه إلى بلاد الساحل ، ومعهم جملة مستكثرة من المال يفتك بها أسرى المسلمين من أيدي الكفار ، فإذا وصلوا إليه أعطى كل واحد شيئا . وإن لم يصلوا ، فالأمناء يعطونهم بوصية منه في ذلك ، وكان يقيم في كل سنة سبيلا للحاج « 109 » ، وسير معه جميع ما تدعو حاجة « 110 » المسافر إليه في الطريق ، ويسير صحبته أمينا « 111 » معه خمسة آلاف دينار ، وستة آلاف ، ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب ، وله بمكة « 112 » حرسها اللّه آثار جميلة ، وبعضها باق إلى « 113 » الآن وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف ، وغرم عليه جملة كبيرة من المال ، وعمل بالجبل « 114 » مصانع للماء ، فإن الحجاج « 115 » كانوا يتضررون من عدم الماء هناك .
وأما احتفاله بمولد النبي الشريف « 116 » صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن الوصف يقصر عن الإحاطة به ، وقد عمل له الحافظ أبو الخطاب بن دحية كتابا في ذلك سماه كتاب « التنوير في مولد البشير النذير » « 117 » ، لما رأى من اهتمام مظفر الدين به . وكان رحمه اللّه تعالى متى أكل شيئا استطابه ، لا يختص به ، بل يقول : احملوا هذا إلى
هامش
( 104 ) ق ، ج : الا
( 105 ) د : ويمنع من ادخال المذكر للبلد
( 106 ) ج : للبلد
( 107 ) ق : من الخلف ما يعجب الإنسان من كثرتهم
( 108 ) تقوم - ساقطة منك -
( 109 ) د : للحجاج
( 110 ) ج : الحاجة
( 111 ) د : أمين
( 112 ) ك : بركة
( 113 ) ج : إلى الآن - ساقطة -
( 114 ) ج : للجميل ، وفيات : وعمر الجبل
( 115 ) ج ، ق : الحاج
( 116 ) وردت كلمة الشريف في ق فقط
( 117 ) في وفيات « التنوير في مولد السراج المنير » .