الخطاب رضي اللّه عنه القربة عنها حتى بلغ منزلها . وقال لها : اغدي على عمر غدوة يخدمك خادما . قالت : لا أصل إليه . قال : انك ستجدينه « 91 » إن شاء اللّه ، فغدت عليه ، فعرفت أنه الرجل الذي حمل القربة ، فذهبت تولي « 92 » فأرسل في أثرها ، وأمر لها بخادم وكسوة « 93 » ونفقة « 94 » .
رجع الكلام إلى ذكر عادة الملك المعظم أبي سعيد صاحب اربل المتقدم ذكره ، وكان رحمه « 95 » اللّه قد بنى دارا للملاقط ودارا لصغار الأيتام ودارا للنساء الأرامل ، رتب بها جماعة من المراضع ، وكل مولود يلتقط يحمل إليها فيرضع ، وأجرى على أهل كل دار ما يحتاجون إليه في كل يوم ، وكان يدخل أيضا إليهم ، ويتفقد أحوالهم ، ويعطي النفقات زيادة على ما قدر لهم ، وكان يدخل إلى المارستان ، ويقف على كل مريض ، يسأله عن مبيته « 96 » وكيفية حاله ، وما يشتهيه ، وكان له دار مضيف يدخل إليها كل قادم على البلد « 97 » من فقيه أو فقير أو غيرهما « 98 » ، وعلى الجملة فما كان يمنع منها كل « 99 » من قصد الدخول إليها .
ولهم في الدار الغداء والعشاء ، وإذا عزم الإنسان « 100 » على السفر ، أعطوه نفقة على « 101 » ما يليق بمثله ، وبنى مدرسة رتب فيها الفريقين من الشافعية والحنفية .
وكان كل وقت يأتيها بنفسه ويعمل السماط بها ، ويبيت ويعمل السماع . وإذا طاب وخلع شيئا من ثيابه سير « 102 » للجماعة ( بكرة شيئا « 103 » ) من الإنعام . ولم يكن له
هامش
( 91 ) ج : ستجديه
( 92 ) د : مولية ، ج : ترجع حياء منه
( 93 ) « كسوة » وردت في د فقط
( 94 ) ورد هذا النص في سراج : ص 131 - 133 من الباب 49
( 95 ) د : وكان الملك أبو سعد المذكور قد بني دارا
( 96 ) د : حاله ومبيته
( 97 ) ج : للبلد
( 98 ) ج : وغيرهما
( 99 ) ج : أحد ممن قصد إليها
( 100 ) ج : أحد
( 101 ) ج : نفقة تليق بمثله
( 102 ) ك : صير
( 103 ) في جميع النسخ « شيء » ما عدا ، ك : حيث ورد : شيئا . وفي وفيات الأعيان بكرة شيئا ، وفضلنا قراءة الوفيات .