من الذهب من الدينار إلى الاثنين والثلاثة « 79 » وأقل وأكثر « 80 » . وكان قد بنى أربعة مواضع للزمني والعميان ، وملأها من هذين الصنفين ، وقرر لهم ما يحتاج إليه كل واحد ، وكان يأتيهم بنفسه في كل عصره « 81 » اثنين وخميس ، ويدخل إلى كل واحد في بيته ويسأله عن حاله ويتفقده بشيء من النفقة . وينتقل إلى الآخر وهكذا ، حتى يدور على جميعهم ، وهو يباسطهم ، ويمزح معهم ، ويجبر قلوبهم « 82 » .
قلت « 83 » : وكأنه استن « 84 » في هذا بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فيما يؤثر عنه في الحكاية الشهيرة « 85 » حين وجد الصبية يبكون وأمهم تؤنسهم « 86 » بقدر على النار لا طعام فيها ، وكان الجوع قد أضربهم فأحضر لهم الدقيق ، وأعان أمهم على تهيئة الطعام لهم . وكان رضي اللّه عنه يباشر إيقاد النار ، فيتخلل الدخان لحيته الكريمة على الإسلام ، كرم اللّه وجهه . وحين طعم « 87 » الصبية ، آنسهم ، وأضحكهم .
وقال : أتيتهم وهم يبكون ، فكرهت أن أنصرف عنهم ، حتى أتركهم يضحكون ، أو كلاما هذا معناه .
وقد كان رضي اللّه عنه يقطع ليله صلاة ، ونهاره صياما ، لا يزال « 88 » في حوائج الناس ، والسعي في الخير لهم .
وذكر الحسن : أن عمر رضي اللّه عنه بينما هو يعس في المدينة بالليل « 89 » ، أتى على امرأة من الأنصار تحمل قربة فسألها ، فذكرت أن لها عيالا ، وأن ليس « 90 » لها خادم ، وأنها تخرج بالليل فتسقيهم الماء ، وتكره أن تخرج بالنهار . فحمل عمر بن
هامش
( 79 ) د : أو الثلاثة
( 80 ) د : أو أكثر
( 81 ) د : عصر ليلة .
( 82 ) ورد هذا النص في وفيات الأعيان ج 4 ص 116 مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 83 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه
( 84 ) ا ، ب : يستن
( 85 ) ج : المشهورة
( 86 ) د : تنومهم
( 87 ) د : أطعم الصبيان
( 88 ) ج : ولا يزال
( 89 ) د : ليلا
( 90 ) د : وليس لها خادم