والخردل والجوز ، فأكله بذلك الصباغ ، فيدفع أذى السمك ، وإضراره بالعصب « 43 » وإذا أكل الرؤوس ، اتخذت له أصباغ تدفع أذاها وتلطفها « 44 » ، وكان في أكثر أمره يلطف غذاءه بمشورتي « 45 » ، فصار اليوم إذا أنكرت عليه شيئا ، خالفني وقال : آكل هذا على غيظ ابن ماسويه ، فما أقدر أن أصنع ؟ قال :
والمعتصم خلف « 46 » الستر يسمع ما نحن فيه . فقلت له : ويلك « 47 » يا يحيى « 48 » ادخل ( إصبعك « 49 » ) في عينه قال : جعلت فداك لا أقدر أن أرده ، ولا أجترئ عليه في خلاف ، فلما فرغ من كلامه ، خرج علينا المعتصم فقال لي : ما الذي كنت فيه مع ابن ماسويه ؟ قال : ناظرته « 50 » يا أمير المؤمنين في لونك الذي أراه حائلا ، وفي قلة طعمك « 51 » الذي هو قد « 52 » جوارحي ، وأنحل جسمي . قال :
فما قال لك ؟ قلت شكى أنك ما تقبل منه ، ما يشير به عليك ، وكنت ترى في ذلك ما يجب « 53 » ، وأنك الآن تخالفه قال : فما قلت أنت له ؟ قال : فجعلت أحرف الكلام . فضحك وقال : هذا بعد ما دخل في عيني ، أو قبل ذلك ؟
فارفضضت « 54 » عرقا ، وعلمت أنه قد علم ما قلت ، وما كنا فيه ، ورأى ما قد داخلني . فقال : يغفر اللّه لك يا أحمد ، لقد فرحت بما ظننت أنه أحزنك « 55 » إذ سمعته ، وظننت أنه نوع من أنواع الانبساط والانس « 56 » .
لما ظفر أبو الفتح ملك شاه ابن محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بعمه
هامش
( 43 ) ك : بالغصب
( 44 ) د : وتلطف بها
( 45 ) زيادة من مروج .
( 46 ) ج : تحت
( 47 ) ج : ويحك
( 48 ) د : يا ماسويه
( 49 ) زيادة من مروج
( 50 ) د : نظرت
( 51 ) د : أكلك
( 52 ) ق : قد قد
( 53 ) د ، ك : ما يحب
( 54 ) ك : فانفضضت
( 55 ) ا ، ب ، ج : إذا
( 56 ) مروج الذهب ج 4 ص 345 - 346