ومنهم من يشبهه ، ومنهم من أنكره رأسا . وقال : ما للخلق صانع ، كما حكاه الخالق عنهم ، فقال « 8 »
نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 9 » . وهو سبحانه مع ذلك يخلقهم « 10 » ويحييهم ويبقيهم ، ويصح أجسامهم وأرواحهم وحواسهم ، ويرزقهم وينعشهم ، ويقضي مآربهم وأوطارهم ، ويبلغهم أمانيهم « 11 » في معظم ما يحتاجون إليه ، فمعاصيهم إليه صاعدة ، وبركاته عليهم نازلة ، كل « 12 » يعمل على شاكلته ، وينفق مما عنده ، وكل ذي حال أولى به « 13 » .
وفي مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : إلهي أسألك أن لا يقال في ما ليس في ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى ذلك شيء ما فعلته « 14 » لنفسي ، فكيف أفعله « 15 » لك . وفي هذه السيرة عبرة لمن اعتبر وذكرى لمن اذكر ، مع أنك إن « 16 » التمست رضى جميع الناس ، التمست ما لا يدرك ، فكيف يدرك رضى جميع المخلوقين « 17 » « 18 » .
قال صاحب التاج : من أخلاق الملك التغافل عما لا يقدح في الملك ، ولا يضع من العز « 19 » ويزيد ذلك في أبهته « 20 » . قال : وهذه أخلاق الملوك وسيرتهم « 21 » نصت عليها كتبهم ، وقد قالت العرب : الشرف « 22 » التغافل . وأنت لا تجد أحدا يتغافل عن ماله ، إذ أخرج ، وعن مبايعته إذا غبن ، وعن التقاضي إذا بخس ، إلا وجدت في قلبك له فضيلة ، وجلالة ما تقدر على دفعها . وقال الشاعر :
هامش
( 8 ) ج : فقال
( 9 ) آية 24 الجاثية 45
( 10 ) ج : « خلقهم » زيادة من ج فقط
( 11 ) سراج : آمالهم
( 12 ) الآية هي :قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ« آية 84 الاسراء 17 »
( 13 ) سراج : بها .
( 14 ) ج : جعلته
( 15 ) ج : أجعله
( 16 ) د : إذا
( 17 ) ا ، ب ، ج ، ق : المختلفين
( 18 ) ورد في السراج ص 113 الباب 36
( 19 ) د : الملك
( 20 ) التاج ص 162
( 21 ) ج : وسيرهم
( 22 ) د : من الشرف