وقد قيل ربما أخطأ العاقل رشده ، وأصاب الأعمى قصده « 47 » .
قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : الأمور ثلاثة : أمر استبان رشده ، فاتبعه وأمر استبان ضده ، فاجتنبه ، وأمر أشكل ، فرده إلى اللّه عز وجل « 48 » .
وفي السلوانات : إذا التبست المصادر ، ففوض الأمر إلى القادر .
إن من الدلالة على أن الإنسان مصرف « 49 » مغلوب ، ومدبر مربوب ، أن يتبلد « 50 » رأيه في بعض الخطوب ، ويعمى عليه الصواب المطلوب .
قيل إن الحجاج كان إذا تعارضت آراؤه في خطب من الخطوب أنشد :
دعها سماوية تجري على قدر * لا تفسدنها برأي منك منكوس « 51 »
ابن ظفر :
أيا من يعول في المشكلات * على ما رآه « 52 » وما دبره
إذا أشكل « 53 » الأمر فابرأ به « 54 » * إلى من يرى منه ما لم تره
تكن بين عطف يقيك المخوف « 55 » * ولطف يهون ما قدره
إذا كنت تجهل عقبى الأمور * ومالك حول ولا مقدره
فلم ذا العنا وعلام الأسى * وفيم الحذار وفيم الشره « 56 »
قالوا : ويستعين الملك بمشورة أهل العقول . ويستمد « 57 » بآراء « 58 » ذوي
هامش
( 47 ) سياسة المرادي ص 10 - 11
( 48 ) الذخائر والأعلاق ص 156 .
( 49 ) ق : متصرف وفي السلوانات : مصروف
( 50 ) ق : يتبدل
( 51 ) وردت هذه النصوص في السلوانات مع بعض التغيير والزيادات ص 9
( 52 ) السلوانات : يراه ، ك : رواه
( 53 ) ك : استشكل
( 54 ) د : فألجأ به - السلوانات : فأبدأ به
( 55 ) في جميع النسخ : يقلبك ، وفي السلوانات : يقيك . وفضلنا قراءة هذه الأخيرة
( 56 ) السلوانات ص 9
( 57 ) د : يستمد - محذوفة - الذخائر : وأن يستمد
( 58 ) د : وآراء