وكانت الحكماء تقول : عليكم بآراء الأحداث ، ومشورة الشبان « 83 » ، فإن لهم أذهانا تفل الفواصل ، وتحطم الذوابل « 84 » .
ومن أقوالهم : آراء الشباب خضرة نضرة ، لم يهتصر غصنها هرم ، ولا أذوى زهرتها قدم ، ولا خمد من ذكائها بطول المدة ضرم ، ولا محالة إن لكل طائفة من الفريقين حظا مقسوما من العقل « 85 » ونصيبا معلوما من الفضل
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 86 »
»
.
واعلم أن المستشار في الأمور يجب امتحانه بالاختبار « 87 » حتى يخلص من الأوصاف التي تخل بالنصيحة ، ولا تودي مستشيره إلى النقيصة ، وهو « 88 » أن يكون عاقلا فطنا فإن « 89 » الأحمق الجاهل إذا استشرته زاد في لبسك ، وأدخل عليك التخليط في رأيك ، ولم يقم بحقيق « 90 » نصحك « 91 » .
ومنها « 92 » أن يكون محبا مصافيا « 93 » ، فإنه إذا كان كذلك ، أمنت من غشه واجتهد لك في نصحه « 94 » ، ونظر « 95 » في أمرك بجميع أجزاء قلبه ولا يستشار العدو إلا في موضع واحد ، وهو أن يكون صلاح الرأي بصلاحه ، وفساده بفساده « 96 » ، كعدوين يكونان في سفينة مثلا ، يستشير أحدهما الثاني في صلاحها ونجاتها ، ومن هلاكهما « 97 » « 98 » .
هامش
( 83 ) ق ، د : الشباب
( 84 ) نهاية الإرب السفر 6 ص 75
( 85 ) نهاية الإرب ، السفر 6 ص 75
( 86 ) آية 54 المائدة 5
( 87 ) أ ، ب ، ج ، ق : بالأخبار
( 88 ) ا ، ب ، ج : وهي
( 89 ) د : قالوا
( 90 ) ق : ولم يقم بتحقيق رأيك بك نصحك - ويتفق المرادي مع القراءة المختارة أعلاه .
( 91 ) ورد نفس النص في مخطوط السياسة للمرادي ص 12 .
( 92 ) سياسة المرادي : ومنه
( 93 ) محبا مداويا مصافيا ، وتفق القراءة المختارة أعلاه مع سياسة المرادي
( 94 ) ك : نصحك
( 95 ) ج : « لك » بدل : في أمرك ، ك : ونطق في أمرك
( 96 ) نفس النص ورد في سياسة المرادي لكن ليس بنفس الترتيب ص 13
( 97 ) سياسة المرادي : هلاكها
( 98 ) سياسة المرادي ص 12