وأكلت منا وشربت « 92 » ، حتى إذا انحسرت ظلماؤها وانكشف غطاؤها وآل الأمر إلى مآله ، وصرح « 93 » عن محضه ، ارتفع العبوس ، وثابت النفوس ، فتركنا فتنتنا « 94 » ، ولزمنا عصمتنا ، وعرفنا خليفتنا ، ومن يجد متابا ، لم يرد « 95 » اللّه به عقابا ، ومن يستغفر « 96 » اللّه ، يجد اللّه غفورا رحيما . فاستعجب معاوية من فصاحته ، واستغرب حسن اعتذاره ، وعفا عنه وأحسن إليه « 97 » .
قال صاحب السراج : أعلم أن الحلم أشرف الأخلاق ، وأحقها بذوي الألباب ، لما فيه من راحة السر ، واجتلاب الحمد ، وأحق الناس به السلطان ، لأنه « 98 » منصوب لإقامة أود الخلائق وممارسة أخلاقهم ولا يطئون « 99 » بابه في حال سلمهم وإنما يغشونه في حين تنازعهم وخصوماتهم وشرورهم وتكدر نفوسهم ، وضيق أخلاقهم . فإن لم يكن معه حلم يرد به بوادرهم ، وإلا وقع تحت حمل « 100 » ثقيل « 101 » .
وروي أن يحيى بن زكرياء لقي عيسى عليه السلام فقال : يا روح اللّه أخبرني بأشد الأشياء في الدارين . قال : غضب اللّه تعالى قال : وما ينجي من غضب اللّه تعالى ؟ قال : ترك الغضب .
قال : يا روح اللّه كيف بدء الغضب ؟ قال : التعزز والتكبر والفخر على الناس « 102 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر اللّه لكم .
وقال محمد بن علي بن حسين : من كظم غيظا ، وهو يقدر على إمضائه ، حشا اللّه قلبه إيمانا .
هامش
( 92 ) ا ، ب ، ق ، ج : علينا .
( 93 ) د : « وانقشع سراب إده » بدل عبارة وصرح عن محضه .
( 94 ) ج : وثبتها
( 95 ) في ا ، ب ، ق : لم يرد اللّه فتنته به عقابا .
( 96 ) ق : واستغفر اللّه تجد عوضا ومن استغفر اللّه يجد .
( 97 ) ورد النص في بدائع السلك ج 1 ص 453 / 454 .
( 98 ) أ ، ب ، ج ، د ، ك : فإنه .
( 99 ) سراج : ولا يطيقون به .
( 100 ) سراج : عبء
( 101 ) ورد النص في سراج الملوك ص 81 - 82 من الباب 8 .
( 102 ) ورد النص في السراج ص 81 من الباب 8 .