وقال بعض الشعراء :
ولا تنزل بمعتذر عقابا * فإن الذنب يغفره الكريم « 82 »
وحكي أن المأمون عتب يوما على عمه إبراهيم بن المهدي فقال له : يا أمير المؤمنين : ولي « 83 » الثار محكم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى . ومن تناوله الاغترار « 84 » . مع ما مد له من أسباب الرجاء ، أمن عادية الدهر . وقد جعلك اللّه فوق كل ذي عفو ، كما جعل كل ذي ذنب دوني ، فإن تأخذ فبحقك ، وإن تعف فبفضلك ، وأنشأ يقول :
ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه
فخذ بحقك أو لا * واصفح بفضلك عنه
إن لم أكن بفعالي * من الكرام فكنه
وأطال « 85 » مجلسه بكل اعتذار حسن ، وكلام بليغ . فقال المأمون : القدرة « 86 » تذهب الحفيظة ، والندم توبة ، يا إبراهيم لقد حببت « 87 » إلي العفو ، حتى خفت أن لا أوجر فيه ، لا تثريب عليك اليوم « 88 » ليغفر « 89 » اللّه لك . وجدد إحسانه إليه « 90 » .
قيل : إنه بعث زياد إلى معاوية برجل من بني تميم ، فلما مثل بين يديه قال له : أنت القائم علينا ، المكثر لعدونا . قال : يا أمير المؤمنين إنما كانت فتنة عم عماها ، وأظلم دجاها ، نزا فيها الوضيع ، وخف الحليم والرفيع ، فاحتدمت « 91 »
هامش
( 82 ) وردت هذه النصوص في الذخائر والأعلاق ص 94 .
( 83 ) ك : قد أصبحت ولي ثار ، كما أصبحت ولي ذنب
( 84 ) د : الاعتذار مع ما مد له من الرجاء - د : الاغترار بلا أمل هجمت به الأناة على التلف وقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب ، كما أصبح عفوك فوق كل ذي عفو ، فإن تأخذ فبحقك ، وإن تعف فبفضلك ، وأنشد ك : الاعتذار مع ما مد له من أسباب الرجاء .
( 85 ) د : أطال الاعتذار بكل كلام حسن بليغ فقال المأمون : إن من الكلام ما يفوق الدر ويغلب السرح ، وإن كلام عمى هذا منه .
( 86 ) ق : المعذرة
( 87 ) د : جئت للعفو حتى خفت ألا أوجد فيه - ك : حبب
( 88 ) وردت في د فقط
( 89 ) د ، ق : نغفر - ك : يغفر
( 90 ) ورد هذا النص مع اختلافات في اللفظ أحيانا وفي السياق أحيانا أخرى في مروج الذهب ج 4 ص 325 - 326 وفي نهاية الأرب السفر 6 ص 60 وفي وفيات الأعيان بتفصيل ج 1 ص 385 - 387 وفي بدائع السلك ج 1 ص 453 وقد حافظنا على صيغة المؤلف دون تصرف .
( 91 ) د : فاشتدت .