الخير وإسلامه . وعن أبي سعيد مرفوعا " إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب اللّه عز وجل له كل حسنة كان أزلفها ، ومحا عنه كل سيئة كان أزلفها ، وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللّه عز وجل " ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك ، وذكره البخاري " 1 " ولم يصل سنده وليس عنده " كتب اللّه له كل حسنة كان أزلفها " ووصله النسائي " 2 " وغيره .
وفي الصحيحين " 3 " عن أبي هريرة مرفوعا " إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى اللّه عز وجل " وقد فسر حسن الإسلام هنا بالإسلام ظاهرا وباطنا لا يكون منافقا ولعل يؤيد من قال بمثله حديث ابن مسعود وقد يقول من قال بحسن الإسلام في حديث ابن مسعود إن التوبة من المحرمات في الكفر أن يقول حسن الإسلام هنا أخص وأيضا بأنه يعتبر لمضاعفة الحسنات ويقول هذا أخص من الظواهر في المضاعفة لكل مسلم فهو أولى لكني لا أعرفه قيل واللّه أعلم . قال الشيخ تقي الدين ولا يجوز لوم التائب باتفاق الناس قال وإذا أظهر التوبة أظهر له الخير .
فصل في ميل الطبع إلى المعصية والنية والعزم والإرادة لها وما يعفى عنه من ذلك
قال في الرعاية وميل الطبع إلى المعصية بدون قصدها ليس إثما فظاهر هذا أنه لو قصد المعصية أثم وإن لم يصدر منه فعل ولا قول .
وقال الشيخ تقي الدين حديث النفس يتجاوز اللّه عنه إلى أن يتكلم فهو إذا صار نية وعزما وقصدا ولم يتكلم فهو معفو عنه . وقال في موضع آخر : الإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور فإذا كان في القلب حب اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ثابتا استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ سورة المجادلة : الآية 22 ] .
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
[ سورة المائدة : الآية 81 ] .
هامش
( 1 ) ذكره البخاري ( 41 ) معلقا .
( 2 ) النسائي ( 8 / 106 ) . وانظر الصحيحة ( 1 / 437 ) والفتح ( 1 / 122 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 42 ) ومسلم ( 205 ) .