قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله " رواه مسلم " 1 " وغيره .
وحديث ابن مسعود وهو في الصحيحين " 2 " أن أناسا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا رسول اللّه أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ، قال : " أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام ، قال الشيخ تقي الدين فالإسلام لتضمنه التوبة المطلقة يوجب المغفرة المطلقة إلا أن يقترن به ما ينافي هذا الاقتضاء وهو الإصرار كما أنه يوجب الإيمان المطلق ما لم يناقضه كفر متصل ، فالإصرار في الذنوب كالاعتقاد في التصديق انتهى كلامه .
ولقائل أن يقول هذه دعوى تفتقر إلى دليل والأصل عدمه بل الإسلام إنما يتضمن التوبة من نقيضه وهو الشرك والكفر لا توبة مطلقة حتى يوجب مغفرة مطلقة ولو تضمن توبة مطلقة فإنما يوجب مغفرة مطلقة ، إذا لم يخطر بباله المحرم ، أما إذا ذكره ولم يتب منه بل توقف فيه فلم يندم عليه ولم يقلع عنه فكيف يسقط ؟ يؤيد هذا أنه قال : كما أنه يوجب الإيمان المطلق . وهذا يكفي إذا لم يخطر بباله بعض أنواع الكفر فلو ذكره وتوقف فيه ولم يتب منه كان ذلك مانعا من عمل المقتضى عمله ، فلا أثر للفرق بأن المانع هنا رفع عمل المقتضى بالكلية وهناك لم يرفعه مطلقا فليس هو نظيره لأن المقصود تأثير التوقف في الأمر الخاص وهذا حاصل ، وهذا متوجه إن شاء اللّه تعالى .
وقد ظهر أن الأولى أن يقال فالإسلام لتضمنه التوبة المطلقة يوجب المغفرة إلا أن يقترن بها ما ينافي هذا الاقتضاء وهو توقفه في بعض المحرمات عند ذكرها فلم يندم ولم يقلع ، كما أن الإسلام يوجب الإيمان المطلق ما لم يناقضه توقف في بعض المكفرات عند ذكره فلم يندم ولم يقلع ، ويكون هذا دليلا للقول الثاني وموافقا لقول الشيخ تقي الدين إنه الذي تدل عليه الأصول هذا إن ثبت أن الإسلام يتضمن توبة مطلقة واللّه سبحانه أعلم ، ولمن قال بالغفران أن يحمل خبر ابن مسعود على النفاق فيسلم ظاهرا لا باطنا ، وإذا أسلم الكافر وكان قد فعل خيرا وإحسانا فهل يكتب له في إسلامه ما عمله في كفره ؟ يتوجه أن يقال إن قلنا يخفف عن الكافر من عذاب الآخرة بما عمله في كفره ، أو ثبت خبر أبي سعيد الآني كتب له ذلك في إسلامه وإلا احتمل وجهين .
وحكى بعض العلماء قولين في الكلام على حديث حكيم وهو ما في الصحيحين " 3 " عن حكيم بن حزام أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمور كان يتحنث بها في الجاهلية وهل لي فيها من شيء ؟
فقال له : " أسلمت على ما أسلفت من خير " وإن لم يكتب له فالمعنى أنه سبب في حصول
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 121 ) . وقد تقدم .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 6921 ) ومسلم ( 190 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2220 ) ومسلم ( 194 ، 195 ، 196 ) .