تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
للقولين والأول توافقه ظواهر عموم الأدلة ولا ظهور فيها للقول الثاني فكيف يقال تبديل خاص بلا دليل خاص مع مخالفته للظواهر ؟ ولا يقال كلاهما تبديل فمن قال بالثاني فقد قال بظاهر الآية لأن التبديل لا عموم فيه ، فإذا قيل فيه بتبديل متفق عليه توافقه ظواهر الكتاب والسنة كان أول وعلى أن القول الثاني يجوز أن يكون لمن شاء اللّه بفضل رحمته أو لمن عمل صالحا ، فالقول بالعموم لكل تائب يفتقر إلى دليل . وفي الآية وظواهر الأدلة ما يخالفه واللّه تعالى أعلم . والنواجذ هنا الأنياب عند الجمهور وقيل الضواحك والضاحكة السن بين الأنياب والأضراس وهي أربع ضواحك . وقيل الأضراس كما هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة ، وللإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء ، ويقال ضرس الحلم بضم اللام وسكونها لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل .

فصل حكم توبة الكافر من المعاصي دون الكفر والعكس

ولا تصح توبة كافر من معصية ، قال ابن عباس في رواية الوالبي في قوله تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
[ سورة إبراهيم : الآية 26 ] . لا يقبل اللّه عز وجل مع الشرك عملا . وقيل تصح من غير الكفر بالقول والنية ، ومنه بالإسلام ، ويغفر له بالإسلام والكفر الذي تاب منه ، وهل تغفر له الذنوب التي فعلها في حال الكفر ولم يتب منها في الإسلام ؟ فيه قولان معروفان . قال الشيخ تقي الدين : أحدهما : يغفر له الجميع لقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ سورة الأنفال : الآية 38 ] أي ينتهوا عن كفرهم ؛ ولأنه اندرج في ضمن المحرم الأكبر فسقط بسقوطه وفيه نظر لأنه كيف يندرج ويسقط مع إصراره عليه وعدم توبته منه ؟ وهذا ظاهر كلام أكثر الأصحاب رحمهم اللّه ولم أجده صريحا في كلامهم ، وقد سبق كلام ابن حامد في الفصل قبله وهو يدل على الغفران لأنه لم يذكر الخبر إلا حجة لمن اعتبر لصحة التوبة أعمالا صالحة وأنه يجيء على مقالة بعض أصحابنا فيدل على أن الأشهر خلافه والثاني : لا ، نقله البغوي عن أحمد ، رواه الخلال وهو ظاهر ما اختاره ابن عقيل ، قال الشيخ تقي الدين : وهذا القول الذي تدل عليه النقول والنصوص . وقال في موضع آخر ، أنه إن تاب من جميع معاصيه غفر له ، وإن أصر عليها لم يغفر له ، وإن كان ذاهلا عن الإصرار والإقلاع إما ناسيا أو ذاكرا غير مريد للفعل ولا للترك غفر له أيضا والحديثان يأتلفان على هذا ، يعني حديث عمرو بن العاص وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له : " يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 81 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي