تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أي في التوبة : فيكون الإصلاح من التوبة والعطف لاختلاف اللفظين ذكره في المغني . وذكر ابن الجوزي قول ابن عباس : أظهروا التوبة وإن غيره قال : لم يعودوا إلى قذف المحصنات ، وقال أيضا الإصلاح من التوبة في آية البقرة
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
[ سورة البقرة : الآية 160 ] وقوله في سورة النساء :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا
[ سورة النساء : الآية 146 ] وفي سورة الفرقان :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
[ سورة الفرقان : الآية 70 ] . جمعا بينه وبين المغفرة بالاستغفار والندم وقوله : " الإسلام يهدم ما كان قبله " " 1 " وقد قال ابن حامد في كتاب الأصول : إنه يجيء على مقالة بعض أصحابنا من شرط صحتها وجود أعمال صالحة ، ولظاهر الآية ( إلا من تاب ) وقوله عليه السّلام : " من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما كان في الجاهلية ، ومن أساء أخذ بالأول والآخر " " 2 " كذا قال وهو غريب . ومن صحت توبته فهل تغفر خطيئته فقط أم تغفر ويعطى بدلها حسنة ؟ ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة الأول وهو حصول المغفرة خاصة وهذا ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم ، وفي مسلم عن أبي سلمة عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها اللّه عز وجل لهم ويضعها على اليهود والنصارى " " 3 " . ومعناه يضع عليهم بكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النار بذلك لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ سورة فاطر : الآية 18 ] . وقوله " ويضعها " أي يضع عليها مثلها بذنوبهم ، وقد قيل يحتمل أنه وضع على الكفار مثلها لكونهم سنوها " ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها " " 4 " . وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رجلا قال له : كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في النجوى ؟ قال سمعته يقول : " إن اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ويقول أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك . قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته ، وأما المنافق والكافر فيقول الأشهاد :
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ سورة هود : الآية 18 ] متفق عليه " 5 " . قيل كنفه هو ستره وعفوه . وأما قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الإيمان / 121 ) وأحمد ( 4 / 204 ، 205 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6921 ) ومسلم ( الإيمان / 190 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( التوبة / 51 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( العلم / 15 ) و ( الزكاة / 69 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 2441 ) ومسلم ( التوبة / 52 ) .