فصل في تمني الهلاك دون الافتضاح
قال اللّه تعالى حكاية عن مريم :
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ مريم : 23 ] .
فصل لا يترك الحق لأجل الباطل
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة : 158 ] ، وقال :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
[ المائدة : 58 ] ، وكان عليه السّلام يطوف بالبيت ويصلي وفيه الأصنام ، كان على الصفا والمروة صنمان أحدهما إساف والآخر نائلة ، وكان بعض الكفار يهلون لهما فلما جاء الإسلام . تحرج قوم أن يطوفوا بالصفا والمروة لأجل الصنمين ؛ فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] ، فلا تتركوا شعائر اللّه - وهي حق - لأجل إساف ونائلة وهما باطل ، فلم يترك السعي لأجل إساف ونائلة ، ولم يترك الأذان لأجل استهزائهم ، وكذلك الغزو مع الفجرة والفسقة لا يترك لأجل ما يشاهد من فجورهم ، لأنا إن قدرنا على إنكاره عليهم حصل أجر الغزو والإنكار ، وإن عجزنا ( ق 94 - ب ) حصل أجر الغزو وأجر الإنكار بالقلب ، وتألمنا لذلك وتوجعنا به / لأجل اللّه مما يمحص السيئات ويرفع الدرجات ؛ فإن التألم بغير هذا السبب يكفر السيئات ، فما الظن بالتألم لأجل معاصي اللّه إجلالا له . وهذا بخلاف سب الأصنام إذا أدى إلى سب الرحمن ، وقد " جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكبائر أن يسب الرجل أبويه ، بأن يسب أبا الرجل فيسب أباه " " 1 " .
فصل في عتاب الأصحاب
قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[ الكهف : 75 ] ، وقال :
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
[ القلم : 28 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5973 ) ، ومسلم ( 90 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا .