فصل في سب الظالم صدقا
قال اللّه تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء : 148 ] ، وقال :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
[ يوسف : 70 ] .
وقال عليه السّلام : " المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم " " 1 " .
وقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ الشعراء : 227 ] .
أجاز الشرع سب الظالم بظلمه لشفاء غيظ المظلوم ، وإن كان ظلمه فسقا فلا غيبة لفاسق ، ولا يحل سبه بما ليس فيه .
فصل في جواز " لو "
قال اللّه تعالى :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
[ آل عمران : 154 ] ، وقال :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
[ الاسراء : 100 ] ، وقال عليه السّلام : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة " " 2 " .
إنما نهي عن لو ، في حق من يضيف وجود الأشياء إلى سببها دون مسببها ، فأما ذكرها على خلاف ذلك فقد يكون توحيدا ، وقد يكون ذكرا للأسباب مع ملاحظة الإضافة إلى المسبب ، فقوله :
لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
[ آل عمران : 154 ] ، توحيد بإضافة ذلك إلى ما كتبه اللّه وحتمه ، وهذا بخلاف ما نهي عنه من " لو " فإنها يراد بها هناك الحذر يعني من القدر .
فصل في الغيبة في الاستفتاء
" قالت هند : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني ما يكفيني
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2587 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه البخاري ( 1652 ) ، ومسلم ( 1216 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .