فصل في الإحسان في رد السائل
( ق 55 - ب ) " ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا قط فقال : لا " " 1 " ، و " ما سئل عن الإسلام شيئا / إلا أعطاه ، وسأله رجل أن يعطيه غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال : أي قوم ، أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء ، ما يخاف الفقر " " 2 " .
قول المسؤول : " لا " كسر للسائل مضموم إلى ذل السؤال ، فينبغي لمن رد أن يرد ردا جميلا ، ومعنى أنها ما قال لا ، أي : لم يقل : لا ، منعا للعطاء ، وإنما يقول لا ، اعتذار من الفقد لقوله تعالى :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
[ التوبة : 92 ] .
وفرق بين قوله " لا أعطيكم " ، وبين قوله : " لا أجد ما أعطيكم " ، وكذلك فرق بين قوله " لا أحملكم " ، وبين قوله : " لا أجد ما أحملكم عليه " .
فصل في المعاونة على البر والتقوى
قال اللّه تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ] ، وقال عليه السّلام : " واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " " 3 " .
مراتب المعونة على الخيرات مأخوذة من رتب تلك الخيرات ، فالمعاونة على أفضل الخيور أفضل المعاونات .
فصل في إسراع القفول إلى الأهل
قال عليه السّلام : " السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى أحدكم نهمه منه فليسرع الرجعة إلى أهله " " 4 " .
إسراع القفول إلى الأهل إحسان بتجميع الشمل ، وإرفاق الأهل .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6034 ) ، ومسلم ( 2311 ) عن جابر مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 2312 ) عن أنس بن مالك مرفوعا .
( 3 ) رواه مسلم ( 2699 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 1804 ) ، ومسلم ( 1927 ) عن أبي هريرة مرفوعا .