الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
[ البقرة : 273 ] ، وقال :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[ الحج : 36 ] ، ويقول اللّه : استطعمك عبدي فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي " " 1 " .
إطعام الخامل أولى من إطعام السائل ؛ إذ لا يجد الخامل ما يدفع به حاجته ويسد فاقته ، وكلما اشتدت فاقته كان دفعها أولى وأفضل ؛ ولذلك كان الإطعام في المجاعة أفضل منه من غيرها ؛ لمسيس الحاجات وشدة الفاقات .
فصل في إطعام المستطعم وسقي المستسقي
قال عليه السّلام : " يقول اللّه يوم القيامة : [ يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟
أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ ] " 2 " ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال :
رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ قال : يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ! قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " " 3 " .
لما كان الإحسان إلى العبيد احتراما وتعظيما للسادات في مطرد العبادات قال اللّه - عز وجل - : مرضت فلم تعدني ، استطعمتك فلم تطعمني ، استسقيتك فلم تسقني " - أي : لم تعطيني وتخدمني بالإحسان إلى عبدي ، فإن الإحسان إلى العبيد إجلال واحترام لساداتهم ، وفيه بيان لمنزلة المؤمن من ربه ، فإنه جعل الإحسان إليه منزّلا منزلة الإحسان إليه أن لو تصور بمعنى إنك تعاملني بمعاملة من عاد مريضا وأطعم مستطعما وسقى مستسقيا ، وهذا صحيح فإن اللّه - تعالى - استطعم بعض / عباده لبعض ، ( ق 50 - ب ) واستسقى بعضهم لبعض ، وأمر بعضهم بعيادة بعض .
هامش
( 1 ) رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) ما بين [ ] سقط من المخطوط ، وأثبت من صحيح مسلم .
( 3 ) رواه مسلم ( 2569 ) عن أبي هريرة مرفوعا .