الباب السابع في الإحسان العام
وفيه فصول :
فصل في بيان الإحسان القاصر والمتعدي
كل من أطاع اللّه فهو محسن إلى نفسه بطاعته ، فإن كان في طاعته نفع لغيره فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره ، وإحسانه إلى غيره قد يكون عاما وقد يكون خاصا ، والإحسان عبارة عن جلب مصالح الدارين أو أحدهما ، ودفع مفاسدهما أو مفاسد إحداهما ، والمصلحة لذة أو شبهها أو فرحة أو شبهها ، والمفسدة ألم أو شبهه ، أو غم أو شبهه ، فإرادة النفع إحسان لكونها سبب فيه ، وإرادة الضر إساءة لأنها سبب فيه ، وقطع اليد المتآكلة إحسان لأنه سبب في حفظ الجنان ، وتحمل مشاق التكاليف القاصرة [ و ] " 1 " المتعدية إحسان ؛ لأنه سبب لصلاح الدارين ، وتأديب الصبيان بالضرب والرجال بالتعزيرات والحدود إحسان ؛ لكونه سببا في الحث على الخير والزجر عن الشر .
والإحسان ينقسم إلى : خفي وجلي ، وقليل وكثير ، وجليل وخطير ، ونبيل وحقير ، وكل معروف صدقة ، وفي كل كبد رطبة أجر ، تصدقوا ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا ( ق 35 - ب ) فبكلمة طيبة ، / فلا تحقرن من المعروف شيئا ولو تلقى أخاك وأنت تبسط إليه وجهك ،
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] .
ولا فرق في الشر بين قليله وكثيره ، فلا تحقرن منه شيئا ،
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 8 ] ،
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] ،
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
هامش
( 1 ) ما بين [ ] سقط من المخطوط .