ذكر القناعة
قال الحافظ :
القناعة سبب الحرمة ، وهي أكبر الغنى وأطيب العيش وألذّ الأحوال وأوطأ المراكب وأجلّ المراتب . قال اللّه تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً
يعني خالصا
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
قيل : القناعة في الرّزق والحلاوة في العبادة
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
يعني المؤمنين المخلصين المقنعين
أَجْرَهُمْ
يعني ثوابهم
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » .
وحدّ القناعة على لسان العامّ : الاكتفاء بالموجود . وله مراتب :
فأوّلها : الاكتفاء بالقوت ، وهو حدّ العلماء والعبّاد وأرباب الضّياع والغلّات والتّجّار والصّنّاع ، وقوت كلّ طبقة إلى وقت حصول منتظرهم الّذي يعتمدونه في أبواب الأقوات .
والثّانية : الاكتفاء بالبلغة ، وهي ما تبلغك إلى أداء ما أمرت به ويعينك على القيام بما كلّفته ، وهو حدّ الزّهّاد .
والثّالثة : الاكتفاء بالكفاف ، وهو ما يكفي في الوقت ويسدّ خلل الحال ، وهو حدّ الصّدّيقين والأولياء .
والرّابعة : الاكتفاء باللّه والتلذّذ بذكره ، وهو مقام العرفاء المحبّين ومنازل الأصفياء الأطهرين ودرجات الأنبياء والمرسلين ، وهو أعلى مراتب القناعة .
هامش
( 1 ) . النّحل : 97 .