تساكنوا الكفور فإنّ ساكن الكفور كساكن القبور « 1 » .
وقيل : كفر النّعمة إجابة العدوّ وسبب الزّوال وحرمان الزّيادة .
واللغة تفرق بين الحمد والشّكر ، فذكر القتيبي أنّ الحمد هو الثّناء ، والشّكر هو الثّناء عليه بنعمته وإحسانه .
وقيل : الشّكر ذكرك أحدا بإحسان أولاكه ، والحمد ذكرك لأحد بمنقبة فيه .
واتّفق العقلاء على إيجاب شكر المنعم ، ويعبّر عن الحمد بالشّكر لأنّ الحمد أحد فروعه . ألا ترى ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال في معنى قوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ *
: هو الشّكر للّه بأن صنع إلى خلقه .
وقيل : الشّكر فريضة ، والحمد نافلة .
وضدّ الحمد الذّمّ ، وهو الشّكوى عند مقاساة البلاء .
وقيل : المعرفة شكر ، والحمد زيادة .
وقيل : تمام شكر الشّاكر دوام ذكر الذّاكر ، والشّاكر يزرع النّعم ، والكافر يزرع النّقم .
وقيل : من شكر المنعم الكريم [ أن ] لا تستخفّوا « 2 » بالآلاء والنّعم .
وقال أبو يزيد البسطامي : ما أتاني نعمة من اللّه إلّا وشكرت فضله الأوّل في سابق علمه قبل أن خلقني ، وما حضرتني نيّة عمل إلّا وقلت : عسى يوافق عملي وقت عمل الأبرار فينظر اللّه إليه بالرّحمة فيلحقني بركته .
وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : أما إنّ ربّك يحبّ الحمد ، فأكثر الحمد للّه .
وقال بأبي وأمّي عليه السّلام : أفضل الذّكر لا إله إلّا اللّه ، وأفضل الدّعاء الحمد للّه .
وبلغنا - واللّه أعلم - أنّ داود صلّى اللّه عليه قال ذات يوم : اللهمّ لك الحمد كما تحبّ أن تحمد . فأوحى اللّه إليه : أتعبت الكرام الكاتبين .
هامش
( 1 ) . راجع الأدب المفرد للبخاري : 127 والجامع الصّغير : 2 / 737 .
( 2 ) . في الأصل : لا يستحقّوا .