ذكر الرّزق وسببه
قال الحافظ :
الرّزق اسم المنافع الّتي بها بقاء الأشباح وقوّة الأرواح ، وربّما ضاق على العاقل واتّسع على الجاهل ، وهو في خزائن الغيب يصل إلى العبد كما سبق في التقدير ، فالأشباح غذاها وبقاؤها بالمطاعم والمشارب والأرواح قوتها بالعلوم والحكم .
وقد قال بعض الحكماء : وجدت الحكمة ربيع الأرواح والأطعمة ربيع الأشباح ، بل الحكمة أسرع في قوّة الأرواح من الأطعمة في قوّة الأشباح .
وإنّ اللّه تعالى ذكر أربعة أشياء في كتابه لا يمكن واحدا من الخلق أن يزيد في ثلاثة منها أو ينقص ، وهي الخلق والرّزق والإحياء والإماتة . قال اللّه عزّ ذكره :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » فلمّا عجز الخلق عن الزّيادة في الثّلاث المذكور في الآية فهمّ على الزّيادة في الرّابعة ، وهو الرّزق المقرون بالخلق .
وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لو أنّ إنسانا هرب من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت « 2 » .
وقال : الرزق مقسوم مفروغ وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها ، ليس بتقوى
هامش
( 1 ) . الرّوم : 40 .
( 2 ) . راجع علل الشّرائع : 2 / 417 وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 2 / 255 وكنز العمّال : 1 / 130 .