المتّقي بزائد ولا بفجور فاجر بناقص « 1 » .
وقال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
يعني ضرورة
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
« 2 » . إضافة الأسباب والأرزاق إلى رازقها ومسبّبها
ألزمهم الحجّة بما خرج عن قدرتهم « 3 » وقرن به الرّزق وابتدأ بذكره عند التّقرير .
وقال عزّ ذكره :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يعني لا خالق ولا رازق على الحقيقة إلّا هو
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
« 4 » يعني من أين تصرفون عن باب الخالق وخزائن الرّازق ؟
وإنّ اللّه خلق الخلق للعبادة وضمن أرزاقهم فضيّعوا ما أمرهم به وكلّفوا ما وضعه عنهم وتعبوا في طلبه جهلا منهم بالأسباب وشكّا في الأقدار ، فقال عزّ من قائل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 5 » .
وقال تعالى ما فيه كفاية للعقلاء ودلالة للحكماء وتذكرة للبصراء :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
فمستقرّها في الأرحام ومستودعها في الأصلاب . وقيل : مستقرّها حيث تأوي إليها بالليل ، ومستودعها حيث تموت وتدفن
كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 6 » .
وقال عزّ جلاله ما فيه تسكين القلوب المضطربة :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي
هامش
( 1 ) . راجع البحار : 26 / 275 ومستدرك الوسائل : 13 / 31 وعلل الشّرائع : 2 / 417 وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام :
2 / 255 .
( 2 ) . يونس : 31 .
( 3 ) . في الأصل : قدرهم .
( 4 ) . فاطر : 3 .
( 5 ) . الذّاريات : 58 .
( 6 ) . هود : 6 .