فقد قيل : اهتمامك للرّزق يذهلك عن الحقّ ويلجئك إلى الخلق .
وأفضل الأرزاق ما قلّ تعبه وخفّ حسابه واخرج حقّ اللّه منه إلى العبد عفوا . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أبى اللّه أن يجعل أرزاق المتّقين إلّا من حيث لا يحتسبون « 2 » .
ومن دعاء الصّالحين في الرّزق : اللهمّ سبّبه لي حلالا واكفني مؤونته ، وأعنّي على أداء شكره .
وسبب الأرزاق قسمة القسّام وجري الأقلام وحكم المشيئة وسبق القضيّة وحضور الوقت .
وكان من دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام في الرّزق : اللهمّ إنّك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الصّبر « 3 » وفي آجالنا بطول الأمل حتّى التمسنا أرزاقنا من عند المرتزقين وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمّرين ، فهب لنا يقينا صادقا تكفينا به مؤونة الطّلب وألهمنا ثقة خالصة تعفينا به شدّة النّصب ، واجعل ما صرّحت به من عدتك في وحيك وأتبعته من قسمك في كتابك قطعا لاهتمامنا بالرّزق الّذي تكفّلت به وحسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له ، فقلت وقولك الأصدق وأقسمت وقسمك ليس إلّا وفيّ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . الطلاق : 3 .
( 2 ) . الكافي : 5 / 83 والأمالي للطوسي : 300 وعدّة الدّاعي : 84 وقصص الأنبياء للرّاوندي : 231 .
( 3 ) . في الصّحيفة السّجّادية : بسوء الظنّ .
( 4 ) . الآية في سورة الذّاريات : 22 والدّعاء 29 من الصّحيفة السّجّادية مع تلخيص وتفاوت يسير .