الزّمان ، وشوقي إلى مولاي . ثمّ تلا هذه الآية :
هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 1 » . روي هذا عن أنس ، عنه عليه السّلام .
وقيل لبعضهم « 2 » : أتشتاق إلى اللّه ؟ قال : يشتاق إليه الغائب عنه .
ولا معنى للشّوق إلى اللّه عندي إلّا من وجهين : إمّا إلى الرّؤية عند مثبتيها ، وهو لا يصلح لأنّه طلب المحال . وإمّا إلى فراق المحنة والوصول إلى مقامات المقرّبين في محلّ الكرامة ، وهو الوجه الصّحيح فاعلمه لأنّ في تلك الحالة سقوط المؤن وزوال الشّبه وحلّ القيود ووضع . . « 3 » .
[ وقيل : ] الشّوق يقلق ، والحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يزعج ، والرّجاء يطلق .
وقال الثّوري : المكر لا يعرفه إلّا صاحب الوصل ، والمريد لا يعرف الوصل لأنّه في شوق وحرق .
وأمّا الإنابة فهي الرّجوع إلى اللّه بالطّاعة قولا وعقدا وفعلا ، قال اللّه تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
يقول : أقبلوا إليه بالطّاعة
وَأَسْلِمُوا لَهُ
يقول : واخضعوا له بالعبوديّة
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
يعني أحزان الفرقة
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 4 » يقول : لا تمنعون من نيران القطع .
والمنيب من رجع قلبه إلى اللّه بالتّفكّر في عظمته ، ولسانه إلى الذّكر لمنّته ، وبدنه إلى الخدمة في طلب مرضاته .
وأوّل درجة الإنابة رؤية المنّة ، وأوسطها صدق الإرادة ، وأعلاها السّكون مع الحقّ بنسيان الكلّ . قال اللّه تعالى :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
يقول : من خافه في السّرّ غير ناظر إلى من دونه
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
مقبل إليه ، معرض عمّا سواه . يقول لهم الملائكة :
هامش
( 1 ) . الحجّ : 78 .
( 2 ) . أي لبعض الصّوفيّة .
( 3 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .
( 4 ) . الزّمر : 54 .