ادْخُلُوها
يعني الجنّة
بِسَلامٍ
من ذلّ القطيعة
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
يعني البقاء في الكرامة
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
يعني ما يريدون من أنواع البرّ
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 1 » وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
قال اللّه تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
والمنيب من قام على باب سيّده وعرف به ، وضدّه المريب وهو المتّهم في دينه المستخفّ بعقباه ، فهو يتردّد في أودية الشّبهات ويتحيّر في عمق الضّلالات ، لا يطيب له عيش ولا يصفو له حال لأنّه غير متوكّل على القديم ولا منيب إلى الحكيم « 3 » فخوفه من المخلوق ورجاؤه إليه وطمعه فيه واعتماده عليه . وأمّا المنيب فهو يرتع في رياض العلم بأنوار اليقين وبصائر المعرفة ، يستأنس بالحقّ ويستوحش عن الخلق ، فأيّام دنياه له حسرة اشتياقا إلى اللّه وانقطاعا إليه وتوكّلا عليه وثقة بوعده وانتظارا لكرامته ، فطوبى لمن أناب إلى معبوده ورضي بمقصوده .
وأمّا المحبّة فقد اختلفوا فيها ؛ فقال ذو النّون بن إبراهيم المصريّ : المحبّة خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة .
وقال أبو يزيد البسطامي : المحبّة معيار اللّه في الأرض ، يظهر فيه القريب من البعيد .
وقال الشّبلي : المحبّة الفراغة للحبيب ، وترك الإعراض عن قريب .
وقيل : المحبّة معانقة الطّاعة وملازمة الفاقة .
وقيل : المحبّة نور للقلب ، وشفاء للصّدور ، وراحة للنّفس ، وتقرّب إلى المحبوب .
وقيل : المحبّة انقطاع إلى الحقّ مع نسيان الخلق .
وكلّ ذلك عندي أوصاف المحبّ لا الإبانة عن حقيقة الحبّ ، وهو على ما يتحقّق عند العلماء اسم جامع لمعان مختلفة مثل الشّوق والتّوق والودّ والومق والعشق
هامش
( 1 ) . ق : 35 .
( 2 ) . السّجدة : 17 .
( 3 ) . في الأصل : الحكم .