رَبَّنا
رؤية عيان فيخبرنا بتحقيق من بعث إلينا
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
بتمنّيهم رؤية الملائكة
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
بإرادة الرؤية
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
يعني يعاينوهم عند الموت وفي القيامة ، ولم يذكر الرّؤية لأنّها تستحيل في العقول
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
بالكرامة والثّواب
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
يعني حراما محرّما
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
يقول : وعمدنا إلى أعمالهم فأبطلناها
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » فأخرج ما لا يقع عليه الحواسّ إلى ما يقع عليه الحواسّ ممّا لا ينتفع به تقريرا للمراد .
هذا صفة من انقطع رجاؤه من سيّده ، وأيس من كرامة ربّه ، وقنط من رحمة مولاه .
وقيل : الرّجاء أقوى من الخوف لأنّه متعلّق . . « 2 » . قال تعالى : من خاف غير عدلي ورجا غير فضلي ، لم يعرفني حقّ المعرفة « 3 » .
وضدّ الخوف الأمن ، وضدّ الرّجاء الإياسة .
والأمن سكون الفزع ممّا يحذره العبد ، والإياسة عدم المأمول وانقطاع الطّمع .
وقيل : خوف الخالق أمن ، والأمن منه كفر ، وخوف المخلوق رقّ ، وأمنه حرّية ، والرّجاء إلى اللّه غنى لا يضرّ معه فقر ، والإياسة منه فقر ، لا ينفع معها غنى .
وقيل : الحزن يمنع عن الطّعام ، والخوف يمنع عن الذّنوب ، والرّجاء يقوّي على الطّاعات ، وذكر الموت يزهد في الفضول .
وقال أبو يزيد البسطامي قدّس اللّه روحه : الخلق ثلاثة : خائف وراج ومحبّ ؛ فللخائف الهرب ، وللرّاجي الطّلب ، وللمحبّ الطرب .
وأمّا الشّوق فهو ضرب من المحبّة عند حصول الغيبة وانقطاع المشاهدة ، وهو مذكور في الآثار ، ومأثور عن السّيّد المختار صلّى اللّه عليه وآله قال : راحة نفسي مع أصحابي ، وقرّة عيني في الصّلاة ، وثمرة فؤادي ذكر اللّه ، وغمّي لأجل أمّتي الّذين يكونون في آخر
هامش
( 1 ) . الفرقان : 25 .
( 2 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .
( 3 ) . راجع الكافي : 1 / 527 وكمال الدين : 310 والغيبة للنعماني 63 .