والصّداقة والخلّة والوله ، وكلّ ذلك يسمّى حبّا ، وهذه الأوصاف تختصّ بالأحوال ، وقد بيّنا حقيقة الشّوق فيما تقدّم .
وأمّا التّوق . . « 1 » .
وأمّا الومق فهو حبّ يتولّد من البرّ مع تقارب الطّبعين ، وهو قريب من العشق .
وأمّا العشق فهو يقع بمشاكلة الطّبعين ، وهو كامن في القلب كمون النّار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى ، وأصل ذلك حرقة القلب مع توجّع .
وعن بعض العلماء قال : كفر يحيى بقوله : أنا عاشق والرّبّ معشوقي .
وسئل الشّبلي عن العشق ، فقال : هو ملك عسوف مسلّط ؛ دانت له القلوب وخضعت له الرّقاب وانقادت له الألباب ولانت له النّفوس ، والعقل أسيره والنّظر رسوله واللحظة لفظه ، مستقرّه غامض ومحلّه لطيف ، دقيق المسالك ، ينشأ في الحركات ، يتّصل بآخر حرف الحياة ويمتدّ إلى الممات . ذكره الصفّار عن القنّاد عن الشّبلي رحمة اللّه عليه .
وقال بعضهم : هو جنون إلهي أدقّ من أن يحسّ وألطف من أن يدرك ، يتولّد بينهما مخالطة الأشباح ومناسمة الأرواح وملاطفة الأحوال ، لا يوقف عليه ولا يعبر عنه لتباعد أوصافه . وهو مستحيل باطل في وصف القديم تعالى عنه وتنزّه لأنّه من سمات الإنسان وصفات البشر ونعوت النّساء ، لا يصف القديم به إلّا جاهل أو ملحد .
وأمّا الودّ فهو التمنّي للشيء وإرادة الوصل إليه ، ومنه قوله عزّ ذكره :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
« 2 » قيل : أراد وتمنّى . وقوله :
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
« 3 » يعني يريدون ويتمنّون .
وأمّا الصّداقة فهي حبّ مع التّصديق ، ومنه يسمّى مهر المرأة صداقا لأنّه تحقيق
هامش
( 1 ) . سقط هنا من الأصل معنى التوق والودّ .
( 2 ) . البقرة : 109 .
( 3 ) . الأنفال : 7 .