إلى آخر عمره . وأمّا الحديثة فهي استيناف تلك الإرادة مع الإتمام « 1 » عند ابتداء الفعل .
وذكر عن الحسن أنّه قال : كلّ عمل من أعمال « 2 » الإسلام لم تحضره فقد أجزأت النيّة القديمة في الإسلام ، وليس هذا إجماعا .
ومنها الأمل وهي إرادة البقاء في الدّنيا لوجود منيته وهو مذموم ، أو كسب خير وهو محمود .
ومنها التمتّع وهو إرادة الانتفاع بالملاذّ وشكله التنعّم ، وهو إرادة الكون في النّعمة والتّلذّذ بها ، قال اللّه تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
« 3 » .
ومنها الطّمع وهو إرادة وجود المأمول ، فإذا كان إلى اللّه فهو محمود وإذا كان إلى الخلق فهو مذموم .
وقيل : إنّ القدر عند اللّه بالتّقوى وعند الخلق . . « 4 » .
وقد قيل : طمع الطّامع قفل على قلب المطموع فيه ، لا يطمع فيمن بيده مفتاح القلوب .
وذكر عن المسيح صلوات اللّه عليه : أخرج الطّمع من قلبك تحلّ القيد من رجلك وتسلم سالما إلى بيتك .
وأصل الإرادة يرجع إلى ثلاثة أقسام : إرادة الدّنيا ، وإرادة الآخرة ، وإرادة المولى .
فمن أراد الدّنيا أسهر الليل وأظمأ النّهار وقطع المفاوز وركب البحار وجمع الأموال وطلب الأرباح بأنواع التّجارات .
ومن أراد الآخرة أسهر الليل راكعا وساجدا وباكيا وداعيا وصام النّهار خاشعا وخاضعا وخائفا وراجيا ، وصحب الأبرار خادما ناصحا ، وخدم العلماء معظّما موقّرا .
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . في الأصل : أعلام .
( 3 ) . الحجر : 3 .
( 4 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .