وفي الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب « 1 » .
وقال - فدته نفسي قبل النّفوس ، عليه سلام اللّه ما كرّ الجديدان واختلف العصران - « 2 » : لا حسد إلّا في اثنين : رجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلّمه النّاس ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه في سبيل اللّه « 3 » .
ومنهم من جعل ضدّ النّصيحة : الغشّ ، واعتمد في ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
لا تنصحنّ لمن يراك غششته * بعض النّصيحة للملامة أقرب « 4 »
ومن ذهب إلى هذا جعل حدّ النّصيحة إظهارك عيب أخيك له على سبيل العلم .
والغشّ : كتمان عيبه عنه كي يطّلع عليه فيقابل « 5 » باللوم .
وفي الحديث : من غشّنا فليس منّا « 6 » .
وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يغشّ العقل من انتصحه « 7 » .
كلّ ذلك دالّ على أنّ ضدّ النّصيحة الغشّ .
وهو قريب من الأوّل لأنّ الغلّ والغشّ والحسد أشكال لا يفارق أحدهما صاحبه .
والغلّ عندي - واللّه أعلم - الخيانة ، وهي إرادة كتمان ما وجب إظهاره ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قيل : أن يخون في أمّته
وَمَنْ يَغْلُلْ
يعني يخن
يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ
هامش
( 1 ) . الجامع الصّغير : 1 / 201 ، نقلا عن سنن أبي داود .
( 2 ) . العصران : الغداة والعشيّ ، الليل والنّهار .
( 3 ) . رواه ابن الشجري في الأمالي الشّجريّة ، في أواخر الباب الرابع في فضل القرآن ، والراغب الإصبهاني في محاضرات الأدباء في فضل قراءة القرآن .
( 4 ) . لم نجده في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ولا في كتاب أنوار العقول للكيدري ، ولعلّه من منفردات كتابنا هذا .
( 5 ) . في الأصل : فيقال !
( 6 ) . صحيح مسلم : 1 / 69 .
( 7 ) . نهج البلاغة 281 وفيه استنصحه . وفي غرر الحكم كما في المتن ، فراجع معجم ألفاظ غرر الحكم : 816 .