ومن أراد المولى أحسن الظنّ وأخلص العمل وأصفى الهمّة ورأى المنّة .
فمريد الدّنيا مغرور ، ومريد العقبى مذكور ، ومريد المولى مستور .
ومريد الدّنيا نادم ، ومريد العقبى سالم ، ومريد المولى ناعم .
ومريد الدّنيا مكروب ، ومريد العقبى محجوب ، ومريد المولى مطلوب .
ومريد الدّنيا حاف ، ومريد العقبى واف ، ومريد المولى صاف .
ومريد الدّنيا غدّار ، ومريد العقبى صبّار ، ومريد المولى شكّار .
ومريد الدّنيا مريب ، ومريد العقبى لبيب ، ومريد المولى منيب .
ومريد الدّنيا حقير ، ومريد العقبى فقير ، ومريد المولى خطير .
ومريد الدّنيا عنيد ، ومريد العقبى رشيد ، ومريد المولى شهيد .
ومريد الدّنيا كئيب « 1 » ، ومريد العقبى غريب ، ومريد المولى قريب .
ومريد الدّنيا غنيّ ، ومريد العقبى [ صفيّ ] ومريد المولى وفيّ .
ومريد الدّنيا غافل ، ومريد العقبى عاقل ، ومريد المولى عادل .
ومريد الدّنيا متكبّر ، ومريد العقبى مفتقر ، ومريد المولى مفتخر .
قال اللّه تعالى :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 2 » فأين مريد اللّه حقّا .
وقيل : ليس للمريد فترة ولا للعارف علامة ولا للصّادق دعوى ولا للمحبّ شكوى ولا للخائف قرار ولا لأحد من اللّه فرار .
وقال لقمان لابنه : يا بنيّ ، إن أردت أن تتقرّب إلى ربّك وتنقطع إليه وتقرّ له بالعبوديّة ، فتعلّم ما أمرك به ثمّ احرص على أدائه وتعلّم ما نهاك عنه ، ثمّ اجتنبه وتفكّر فيما وعدك فكيف أوعدك ، وارغب فيما يرضيه عنك وانظر فيما عهد إليك وفيما يسألك عنه وماذا يقول لك إذا ما قدمت عليه ، وكيف خوّفك وكيف بشّرك وكيف
هامش
( 1 ) . في الأصل : كنيب أو كبيب . كنب الشيء في جرابه : كنزه وحبسه . وكبّ الرجل على وجهه : صرعه .
( 2 ) . آل عمران : 152 .