ذكر إرادات شريفة لا بدّ للعبد من حفظها واجتناب أضدادها
منها النّصيحة فهي إصلاح أمور الخلق مع إرادة الخير بهم ودلالتهم على الحقّ واستتمام النّعمة عليهم دنيا ودينا .
وقد قيل : الدّنيا لمن تركها ، والآخرة لمن طلبها ، والنّصيحة لمن قبلها .
وقيل : لا يبلغ العبد درجة النّصيحة حتّى يبذلها لمن أراد قتله أو سلب ماله .
فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ألا إنّما الدّين النّصيحة للّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين عامّة « 1 » .
وقد قيل : رأس الدّين النّصيحة ، ووسطه القسط ، وأصله الأمن ، وهلاكه الطّمع ، وآفته البدعة ، وزينته التّقوى ، وحليته التّواضع ، وجماله الأدب ، وقوامه الصّبر ، ووقاره الفهم والبصر .
وضدّها الحسد ؛ وهو إرادة الشّرّ بالخلق ووقوعهم في البلاء والمحن وزوال النّعم عنهم دنيا ودينا وحلول الشّدائد بهم ، وقد ذمّ اللّه الحاسد وجعله أقصى غاية الشّرّ وأمر بالاستعاذة منه . قال اللّه تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 2 » .
ويذكر عن الصّادق عليه السّلام « 3 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 22 وفيه : ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ، وراجع أيضا صحيح مسلم : 1 / 53 .
( 2 ) . النّساء : 54 .
( 3 ) . هنا سقط في الأصل ، ولعلّه : ويذكر عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : نحن المحسودون .