والعمل بما علّموهم من السّنن والشّرائع والأخلاق والآداب .
ثمّ تواضع العلماء بالنّصيحة للمتعلّمين والشّفقة عليهم واحتمال المؤن عنهم وإقالة عثرتهم وسدّ خلّتهم ، فقد قيل : ما أحسن الأستاذ أن تراه يخدمك بجسمه ويؤدّبك بقلبه ؛ فجسمه خادمك وقلبه مؤدّبك ، يخدمك تواضعا للّه ويؤدّبك تقرّبا إلى اللّه .
ثمّ تواضع المتعلّمين لمن علّمهم الألفاظ « 1 » ودلّهم على المعاني وأنطق ألسنتهم بفوائد الحكم ونوّر قلوبهم بمعرفة الحقائق بالتذلّل بين أيديهم وحسن السّؤال عنهم وتعظيم أسمائهم والنّظر إليهم بعين التّعظيم والوقار ، ونشر فضائلهم والرّواية عنهم في مجالس الكبراء وإحياء آثارهم .
ثمّ تواضع الملوك لأهل الفضل في الدّين بتقرير مجالسهم والإقبال عليهم بالبرّ ، والنّظر إليهم بعين التعظيم وتقديمهم على من سواهم ، ورفع الحجاب عن أبوابهم وتفقّد أسباب الرعيّة « 2 » وبسط العدل على القريب والبعيد .
ثمّ تواضع الرّعيّة للملوك بالسّمع والطّاعة ، فقد قال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله أمر بالسّمع والطّاعة لمن ولّاه اللّه الأمر والملك على الحقيقة [ أي ] من ولّى العباد والبلاد بتولية اللّه إيّاه ، لا بالقهر والغلبة .
ثمّ تواضع الوالدين للأولاد بالتّربية اللطيفة وتلقين الصّواب في الصّغر وإماطة الأذى عنهم في أحوال الضّعف وحملهم [ على ] الأخلاق الحميدة وتأديبهم في الأوقات وإدناء أطفالهم وإيناسهم بنفسهم في خلواتهم
ثمّ تواضع الأولاد لهم بحفظ . . . بالحرمة والإقبال عليهم بالتّعظيم والقيام لهم في المحافل وكفّ الأذى عنهم بالقول والفعل وخفض الجناح لهم بالذّلّ والرّحمة .
ثمّ تواضع العامّة من المؤمنين للّه بكثرة الرّكوع والسّجود ، وتواضع بعضهم لبعض عند الأخذ والإعطاء وسائر المعاملات .
هامش
( 1 ) . في الأصل : الأسباب .
( 2 ) . في الأصل : الرغبة .