ذكر العالم
قال الحافظ :
العالم عندي - واللّه أعلم - ما يعلم وجود الباري ووحدته ، وهو عند العرب كلّ ناطق مختار . ألا ترى ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال في تفسير قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ *
يعني ربّ كلّ ذي روح على وجه الأرض .
والعالم اثنان : عالم صغير ، وعالم كبير .
أمّا الصّغير ؛ فهو نفس الإنسان المركّبة من العناصر الأربعة ، وهي النّار والهواء والماء والتراب ، وجمع فيها من الآيات ما جمع في العالم الكبير ليستدلّ النّاظر على مدبّرها وخالقها .
وأمّا الكبير ؛ فهو الآفاق ، وفيها دلالة العقلاء وعبر البصراء وحجج العلماء وبصر الحكماء .
وقيل : العالم اثنان : عالم مشهود ، وهو ما يشهده الإنسان نظرا واعتبارا . وعالم موعود ، وهو ما وعده الباري بشرى وانتظارا .
وقيل : العالم اثنان : جسمانيّ وروحانيّ .
أمّا الجسمانيّ ؛ فالدّنيا وما فيها .
وأمّا الرّوحاني ؛ فالآخرة وما فيها
وقال أهل التصوّف : العالم اثنان : عالم الصورة ، وعالم الصّفا .
وقيل : العالم اثنان : سفليّ وعلويّ .