والفصاحة والبلاغة في زمن الحبيب المصطفى صلوات اللّه عليه وعلى الرّسل أجمعين .
وقد نطق القرآن بنظر الخليل في النّجوم ؛ قال اللّه يصف سيرته :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 » فالآية محمولة على ظاهرها لا تحول إلّا بدليل قاطع ، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ نظره في النّجوم فكره تفكّر في نفسه . وقيل : في أصحابه .
وكيف يبطل علم النّجوم ولا يصحّ النّظر فيها وقد قال اللّه عزّ ذكره :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
يعني زيادتها ونقصانها
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 2 » وقال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 3 » وقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » وقال :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 5 » يقول كالعذق المقوّس الّذي حال الحول عليه ، ثمّ بيّن حالهما فقال :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 6 » .
فدلّ ما تلونا من الآيات على تحقيق علم النّجوم والنّظر فيها ، وكيف لا يصحّ ذلك وقد قال اللّه عزّ ذكره :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
« 7 » .
وأمر نبيّه بترديد البصر فيها ، قال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 8 » وقال :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها
هامش
( 1 ) . الصّافّات : 89 .
( 2 ) . البقرة : 189 .
( 3 ) . الإسراء : 12 .
( 4 ) . يونس : 5 .
( 5 ) . يس : 39 .
( 6 ) . يس : 40 .
( 7 ) . الأعراف : 185 .
( 8 ) . الملك : 4 و 3 .