الجوّ ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » .
وفي الهواء السحاب وهو ما ينعقد بين السماء والأرض فيمطر منه ، والرّعد وهو الصّوت الّذي يسمع من السّحاب ، وهو عند الرّواة ملك يسوق السّحاب . قال اللّه تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
« 2 » ، والبرق وهو النّار الّتي تنقدح من السّحاب ، والصّواعق وهي النّيران الّتي تخرج من السّحاب فتحرق الحيوان والنّبات ، والرّيح وهي ما تهبّ في الهواء ، وهي على وجوه : ريح الصّبا ، وريح الجنوب ، وريح الدّبور ، وريح الشّمال . فريح الصّبا بركة ، وريح الجنوب زيادة ، وريح الشّمال رحمة ، وريح الدّبور عقوبة .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور « 3 » .
وقال : لا تسبّوا الرّيح فإنّها من نفس الرّحمان « 4 » . يعني من نصرته ، فالنّفس : النّصرة هاهنا لا غير ، يقال : نفّست كربته : إذا نصرته وفرّجت عنه ، وهو قريب من قوله عليه السّلام :
أجد نفس ربّكم من قبل اليمن « 5 » . وذلك أنّ الأنصار كان أصلهم من اليمن . وفي رواية :
إنّي لأجد نفس الرّحمان من قبل اليمن « 6 » . وهو مخصوص بأويس القرني لأنّه ناصر دين اللّه وشريعة رسوله عليه السّلام .
وفي الهواء البرد ، وهو المطر المنعقد الّذي ينزل من السّحاب شبه اللئالي ، والثلج وهو أجزاء الماء المنعقدة الليّنة
وقيل : في الهواء جبال وبحار ، واللّه أعلم بذلك ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
يعني متراكما بعضه فوق بعض
فَتَرَى الْوَدْقَ
وهو
هامش
( 1 ) . النّحل : 79 .
( 2 ) . الرّعد : 13 .
( 3 ) . راجع نوادر الرّاوندي : 103 وصحيح البخاري : 2 / 22 .
( 4 ) . راجع المجازات النّبوية : 57 وسنن النّسائي : 6 / 232 والإيضاح لابن شاذان : 14 .
( 5 ) . راجع مسند أحمد : 2 / 541 والمعجم الأوسط : 5 / 57 والمجازات النبويّة : 56 .
( 6 ) . راجع النّهاية لابن الأثير : 5 / 93 ومسند الشاميين : 2 / 150 .