مِنْ فُرُوجٍ
« 1 » أي من شقوق وصدوع وعيوب وخلل .
فإن احتجّ بحديث أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المنجّم عند اللّه عاص وعند النّاس متّهم .
قلنا : إن صحّ هذا بعد ما أطلق الكتاب النّظر إليها ودلّ على التّفكّر فيها ، أراد به عليه السّلام من رأى الصّنع منها واعتقدها مسبّبا لا أسبابا موضوعة مجبورة ، وأراد به ذمّ أقوام يعبدون النّجوم ويضيفون المضارّ والمنافع إليها دون خالقها ومجريها ومدبّر أمرها .
وهي المدبّرات عندي لا المدبّرات ؛ لأنّ المدبّر هو المقدّر الحكيم العالم القديم لا الكواكب [ التي ] يقع عليها النّحس والسّعد ، وهي تسير وتجري بأمر مجريها كالأرحية الموضوعة للطحن لا بدّ لها من مدبّر وسائس يسوس أمرها ويدبّر أسبابها .
وهذا أمير المؤمنين عليه السّلام كان إذا نظر إلى الهلال قال : أيّها الخلق المطيع ، الدّائب السّريع ، المتردّد في منازل التّقدير ، المتصرّف في فلك التدوير ، آمنت بمن نوّر بك الظّلم وأوضح بك البهم ، وجعلك آية من آيات ملكه [ و ] علامة من علامات سلطانه ، فامتحنك بالزّيادة والنقصان والطّلوع والأفول والإنارة والكسوف ؛ في كلّ ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع ، سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك ، جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث ، جعلك اللّه هلال بركة لا تمحقها الأيّام وطهارة لا تدنّسها الآثام ، هلال أمنة من الآفات وسلامة من السيّئات ، هلال سعد لا نحس فيه ، ويمن لا نكد معه ، ويسر لا يمازجه عسر ، وخير لا يشوبه شرّ ، هلال أمن وإيقان ونعمة وإحسان . اللّهم اجعلنا أرضى من اطّلع عليه ، وأزكى من نظر إليه ، وأسعد من تعبّد لك فيه ، ووفّقنا فيه للتّوبة ، واعصمنا من الحوبة ، وأوزعنا فيه شكر النّعمة ، وألبسنا فيه خير العافية ، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المنّة ، إنّك أنت المنّان الحميد « 2 » .
هامش
( 1 ) . ق : 6 .
( 2 ) . هذا هو الدّعاء 43 من الصّحيفة السّجّاديّة مع تلخيص وتفاوت .