[ في ذكر الإلهام ]
قال الحافظ حفظه اللّه :
الإلهام في اللّغة إيصال الشّيء إلى الشّيء . يقال : التهم الرّجل الطّعام : إذا ابتلعه .
فالالتهام لازم والإلهام متعدّ ، وهو على لسان العامّ إيصال العلوم إلى الخواطر بلا واسطة ، أو تعريف العبد ما فيه صلاحه وفساده . قال اللّه عزّ اسمه :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » يقول : فعرّفها طريق التّقوى والفجور . والإلهام فعل الملهم ، والملهم هو اللّه تعالى . وعند بعضهم الملهم ملك مسلّط على القلب ، والإلهام قوله ودعوته .
وضدّ الإلهام الوسوسة ، والوسوسة قول الوسواس ، والوسواس هو الشّيطان ، وهو يدعو إلى ضدّ ما يدعو إليه الملهم ، وقد أمر اللّه بالاستعاذة منه ، فقال :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
« 2 » وقد قيل : معناها شيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا غفل وسوس ، وإذا ذكر اللّه خنس .
وفي الأثر : يقول الشّيطان : كيف يفلت منّي ابن آدم ؟ ! فإذا غضب طرت في رأسه وإذا سكن قعدت على قلبه « 3 » .
وروى أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لولا أنّ الملائكة تذبّ عنكم الشّيطان
هامش
( 1 ) . الشّمس : 7 .
( 2 ) . سورة النّاس .
( 3 ) . راجع الدّرّ المنثور : 5 / 365 والمصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 231 .