تأخذني من هذا الشيخ ، فقال ليحيى : أحب أن تهب لي فلانة ، فوهبها له حتى غلبت عليه ، وكانت تكثر أن تقول : هي الآنة ، فسماها هيلانة ، فأقامت عنده ثلاث سنين ، ثم ماتت فوجد عليها وجدا شديدا ، وأنشد :
قد قلت لما ضمّنوك الثّرى * وجالت الحسرة في صدري
اذهب فو الإله ما سرّني * بعدك شيء آخر الدهر
أخبرنا أبو منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن علي ، قال : أنبأنا محمد بن علي الأصبهاني ، قال : أنبأنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه العسكري ، عن محمد بن أبي يحيى الصولي ، قال : حدثنا الغلابي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : لما توفيت هيلانة جارية الرشيد ، أمر العباس بن الأحنف أن يرثيها ، فقال :
يا من تباشرت القلوب بموتها * قصد الزمان مساءتي فرماك
أبغي الأنيس فلا أرى لي مؤنسا * إلا التردد حيث كنت أراك
ملك بكاك وطال بعدك حزنه * لو يستطيع بملكه لفداك
يحمي الفؤاد عن النساء حفيظة * كيلا يحلّ حمى الفؤاد سواك
فأمر له بأربعين ألف درهم ، لكل بيت عشرة آلاف درهم ، وقال : لو زدتنا لزدناك .
فصل : ومن أدوية الباطن أن يصور الإنسان انقضاء غرضه ،
أو يمثّل غيره في مقامه ، ثم يتلمح عواقب الحال ، أفترى يوسف عليه السّلام لو زلّ من كان يكون ؟ ! أو لم يبق مدحه لصبره أبد الدهر ؟ ! أفترى ما سمعت بماعز ؟ ولا شك أنه في القيمة معروف ، وإن كانت التوبة قد غمرت ذنبه .
ولكن تلمح أنت عواقب من صبر ، ومن لم يصبر ، وأعمل فكرك في الحالتين