فقالت : يا سيدي
لأن له من محض قلبي مودّة * لها تحت أحناء الضلوع خفوق
إلى غير سوء فاعلمنّ كلامنا * ولكن لشوق والمحبّ مشوق
فدعا بالفتى ، فقال له : ما حملك على كلام هذه ؟ .
فقال :
لأن لها في القلب منّي محبة * وفي طيّ صدري لوعة وحريق
وإني لأهواها على كل حالة * وإني إليها ما حييت أتوق
فقال المهلب :
لعمري إني للمحبّين راحم * وإني بحفظ العاشقين حقيق
سأجمع منكم شمل ودّ مبدّد * فإني بما قد ترجوان خليق
ثم وهبها له ، وأمر له بخمسة آلاف دينار .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
حدثني عبيد اللّه بن أبي الفتح ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، من حفظه مذاكرة ، قال : كان أبو داود حامد المروروذيّ قليل الدخول على ابن أبي حامد صاحب بيت المال ، وكان في مجلسه رجل من المتفقهة ، فغاب عنه أياما ، فسأل عنه ، فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس ، فأحضره وسأله عن حاله ، فذكر أنه كان قد اشترى جارية لنفسه ، وأنه انقطعت به النفقة ، وضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده ، وكان عليه دين لجماعة من السّوقة ، فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية ، فلما قبض الثمن تذكّرها وتشوّق إليها ، واستوحش من بعدها عنه ، حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره من شدة تعلق قلبه بها ، وذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها .
فأوجبت الحال مضيّ أبي حامد الفقيه إلى ابن أبي حامد ، يسأله الإقالة وأخذ