تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البارع ، قال : حدثني أبو الجوائز الحسن بن علي الواسطي الكاتب ، قال : حججت في سنة من بعض السنين ، فبينا أنا في الطواف لمحت جارية ، فلم أر كحسنها ، فعلقها قلبي ، فسألتها عن اسمها ، فقالت : اسمي نعم وانتسابي إلى فهم . فلم أزل أستمتع بالنظر إليها مدة إقامتنا بمكة ، فلما فارقنا مكة لم أدر أيّ صوب سلكت ، فقلت :
قل للظّلوم ألا هلمّي * للحكم إن أنكرت ظلمي ومن البلية أن يبيت حبيب جسمي وهو خصمي * أو أن يرى نجمي وقد ناديته مغرى برجمي * خود تصيب سواد قل بي وهي للجمرات ترمي * وكم التقت أنفاسنا في حومة الحجر الأحمّ * عند استلام الركن آ ونة وسحب الدمع تهمي * فمحوت ما سطرت ملا ثمها على عمد بلثمي * أثبتّ يوم النّفر سهمك في الفؤاد وطاش سهمي
قال : وازداد وجدي بها وكلفي بحسنها ، فقال لي بعض من آنس به : لو تزوجت لسكن ما بك ، فتأبّيت عليه ، ثم ملت إلى ما قال رجاء الإفاقة . فاستعنت بامرأة على ارتياد امرأة أتزوجها ، فجاءتني بعد أيام ، فقالت : قد حصّلت لك امرأة تلائم مرادك حسنا وبيتا . فاستحضرت وليّها وتزوجتها ، فلما زفّت إليّ تأملتها ، فإذا هي صاحبتي ، فقضيت العجب من حسن الاتفاق . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : كان أبو الجوائز أديبا شاعرا ، حسن الشعر في المديح والأوصاف والغزل ، وعلّقت عنه أخبارا وحكايات وأناشيد ، وسمعته يقول : ولدت في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة .