تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
والذي أجللت خديه فقبّلت يديه * بأبي وجهك ما أكثر حسّادي عليه * أنا ضيف وجزاء الضّيف إحسان إليه
فسمعت الجارية الشعر وفطنت لمعناه لرقتها وظرفها ، وكانت مولاتها تسألها عن حالها وحاله كل يوم ، فأخبرتها في ذلك اليوم بما في قلبه منها وبما سمعت منه من الشعر والغناء ، فقالت لها مولاتها : اذهبي فقد وهبتك له . فعادت إليه ، فلما رآها أعاد الصوت ، فأكبّت عليه الجارية ، فقيلت رأسه ، فقال لها : كفّي . فقالت : قد وهبتني مولاتي لك ، وأنا الرسول . فقال : أمّا الآن فنعم . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا عبد اللّه بن منصور الحارثي ، قال : حدثنا أبو إسحاق الطلحي ، قال : حدثني عبيد اللّه بن القاسم ، قال : عشق التيمي ، وهو عبد اللّه بن أيوب ، أبو محمد التيمي الشاعر جارية عند بعض النخاسين فشكى وجده بها إلى أبي عيسى بن الرشيد ، فقال أبو عيسى للمأمون : يا أمير المؤمنين إن التيمي يجد بجارية لبعض النخاسين ، وقد كتب إليّ بيتين يسألني فيهما ، فقال له : ما كتب به إليك ؟ فأنشده :
يا أبا عيسى إليك المشتكى * وأخو الصبر إذا عيل اشتكى ليس لي صبر على هجرانها * وأعاف المشرب المشتركا
فأمر له بثلاثين ألف درهم ، فاشتراها . وبلغنا عن المهلّب بن أبي صفرة ، أنه نظر إلى فتى يكلم جارية من جواريه ، فدعا بالجارية فقال لها : ما حملك على كلام من رأيت ؟ .