تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
بها إليّ ، فما كان من عمري يوم أطيب من يومي هذا ، فلما كان في هذا الوقت جاءني رسول أمير المؤمنين فأزعجني وقطع علي لذتي ، فلما صرت إلى هذا المكان دعا هذا الغلام صاحب الطبق باسم تلك الجارية ، فارتحت لندائه ، ووقفت . فقلت : أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول :
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيّج أطراف الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما * أطار بليلى طائرا كان في صدري
فقال لي : اكتب هذين البيتين . فعدلنا اطلب ورقة أكتب له فيها ، فلم أجد ، فرهنت خاتمي عند بقال وأخذت ورقة ، فكتبتهما فيها ، وأدركته بهما . فقال لي : ارجع إلى منزلك . فرجعت ، فقال لي الخادم : أعطني خاتمك أرهنه على قوتك . فقلت : قد رهنته . فما أمسيت حتى بعث إليّ ثلاثين ألف درهم جائزة ، وعشرة آلاف درهم سلفا من رزق أجراه إليّ . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّراج ، قال : أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ألال ، قال : أخبرني أحمد بن علي بن حرب ، عن بعض مشايخه ، قال : اختفى إبراهيم بن المهدي زمن المأمون عند عمته ، وكانت تكرمه غاية الكرامة ، ووكّلت به جارية قد أدبتها وأنفقت عليها الأموال ، وكانت حاذقة راوية للشعر ، وكانت قد طلبت منها بخمسين ومائة ألف درهم ، وكانت تلي خدمة إبراهيم وتقوم على رأسه ، فهويها وكره طلبها من عمته ، فلما اشتد وجده بها وسكر أخذ عودا وغنى بشعر له فيها ، وهي واقفة على رأسه :
يا غزالا لي إليه * شافع من مقلتيه