ومن محاسن أشعار توبة « 1 » :
يقول رجال لا يضيرك نأيها * ألا كلّ ما شفّ النفوس يضيرها
أليس يضرّ العين أن تدمن البكا * ويمنع منها نومها وسرورها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما * أتت دون ليلى حجّة وشهورها
خليليّ ما من ساعة تقفا بها * من اللّيل إلا مثل أخرى نسيرها
حمامة بطن الواديين ألا اسلمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * وبيضك في خضراء غضّ نضيرها
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
ألا يا صفيّ النفس كيف تقولها * لو أن طريدا خائفا يستجيرها
عليّ دماء البدن إن كان زوجها * يرى لي ذنبا غير أني أزورها
وإني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي * وما كان في قلبي لها ما يضيرها
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وله :
ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
إذا الناس قالوا كيف أنت وقد بدا * ضمير الذي بي قلت للناس صالح
فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * وجاد لها درّ من الدمع سافح
وله في أخرى :
فإن يمنعوا ليلى وحسن حديثها * فهل يمنعوا مني البكا والقوافيا
فهلّا منعتم إذ منعتم كلامها * خيالا يمسّينا على النأي هاديا
هامش
( 1 ) من هنا إلى أول أخبار بثينة وجميل ساقط من ن .