وأغبط من ليلى بما لا أناله * بلى كلّ ما قرّت به العين صالح
ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا « 1 » * إليها صدى من جانب القبر صائح
فقال لها : زيدينا من شعره ؛ فقالت : وهو الذي يقول :
حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها
وأشرف بالقور اليفاع لعلّني « 2 » * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
يقول رجال لا يضرّك نأيها * بلى كل ما شفّ النفوس يضيرها
بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقال لها الحجّاج : يا ليلى ما الذي رابه من سفورك ؟ .
قالت : أيها الأمير كان يلمّ بي كثيرا ، فأرسل يوما إليّ : إني آتيك . وفطن الحيّ فأرصدوا له ، فلما أتاني سفرت فعلم أن ذلك لشرّ ، فلم يزد على التسليم والرجوع .
فقال : للّه درّك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ .
قالت : لا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ؛ فأنشأت أقول :
هامش
( 1 ) أي : صاح .
( 2 ) القور : جمع قارة وهي الجبل الصغير أو الصخرة العظيمة .