وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فارغ « 1 » وخليل
فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا ، حتى فرّق الموت بيني وبينه . قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له ، فأوصى ابن عمه :
إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك :
عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إليّ خيالها !
فخرجت وأنا أقول :
وعنه عفا ربي وأحسن حاله * فعزّت علينا حاجة لا ينالها
قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن مات ، فأتانا نعيّه .
قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه . فأنشدت :
لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصا بالكراكر « 2 »
قال : فأنشدينا . فأنشدته ، فلما فرغت من القصيدة ، قال محصن الفقعسي ، وكان من جلساء الحجاج : من هذا الذي تقول هذه هذا فيه ؟ فو اللّه إنّي لأظنّها كاذبة . فنظرت إليه ثم قالت : أيها الأمير ، إنّ هذا القائل لو رأى توبة لسرّه أن لا يكون في داره عذراء إلا وهي حامل منه ! فقال الحجاج : هذا وأبيك الجواب وقد كنت عنه غنيا .
ثم قال لها : سلي يا ليلى تعطي . قالت : أعط فمثلك أعطى فأحسن ، قال :
لك عشرون . قالت : زد فمثلك زاد فأجمل . قال : لك أربعون . قالت : زد
هامش
( 1 ) الأمالي : صاحب .
( 2 ) الكراكر : مجمع كركرة ، وهي رحى زور البعير .